الصفحة 700 من 950

معينة، وذلك بالسماح مثلا للفتيات الراشدات بنزويج أنفسهن لرجال من نفس المكانة الاجتماعية بعد دفع المهر المطلوب شرعا، فقد خول سلطة اتخاذ معظم قرارات الزواج للبالغين الذكور من عائلة الأب. فأي زواج بنعلق بفتاة قاصر أو بعريس من مستوى اجتماعي مختلف أو مهر لا يعد لانقا وعادلا شرعا، يعود اتخاذ القرار فيه حصرا إلى الذكور البالغين في العائلة

وفي عام 1848 - 1849 استعرض المفتي الحنفي قضية طرحت المشكلات الناجمة عن ترك جميع الذكور المسئولين للقرية. إذ اتفق أن كان هناك جدة من طرف الأم أرادت تزويج حفيدتها البالغة من العمر عشر سنوات لرجل من نفس المستوى الاجتماعي قدم لها مهر امناسبات، إلا أن والد الفتاة كان في عداد المفقودين منذ زمن وعمها كان يقوم بالخدمة العسكرية في الإسكندرية، وقد حكم القاضي بأن من حق الأم أو الجدة تزويج الفتاة في غياب الذكور شريطة أن يكون العريس المتقدم والمهر مناسبين. وهكذا فإن ترتيبات الزواج التي تقوم بها نساء أو أي واحد من عائلة الأم وحدها، لن تكون قانونية تماما تحت أي ظروف أخرى (90) ، لذا فمع أن الأقارب من النساء لم يحظين في غياب الرجال بسلطة مماثلة فيصبحن أولياء في تدابير الزواج إلا أن المحكمة منحتهن حق القيام بدور كان فيما مضي مقتصرا على الأقارب الذكور حصر (91) .

ولم يكن غياب الزوج يعني نقصا كبيرا في إنتاج وحدة الأسرة فقط بل قد يفضي إلى الإضرار بموقع الزوجة ضمن عائلة زوجها الكبرى. والعديد من الفلاحين الذين عرضوا فضاياهم أمام المحكمة كانوا يعيشون ويعملون ضمن وحدة تتألف من عدد الأخوة وزوجاتهم وأطفالهم يتقاسمون السلع والأرض والماشية التي ورثوها عن أبيهم، ويسهم الأخوة، الذين هم في نظر القانون شركاء، بحصص متساوية تقريبا من مدة العمل اللازمة ما تتجه العائلة ولهم حصص متساوية من الميراث. إلا أن غياب أحد الأخوة قد يؤدي إلى نزاع حول التقسيم المناسب لثمار إنتاج العائلة وتحديد مسئوليات أفرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت