فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد نشب نزاع مرير بين أفراد عائلة فلاحية عام 1849 - 1850 حول تقسيم ملكيتهم المشتركة عندما اقتضت الحاجة (ربما بسبب بلوغ أولادهم سن الرشد) أن يقتسمواتركة أبيهم ويستقل كل منهم ببينه الخاص، فأحد الأخوة قام بالخدمة العسكرية وكان يرسل بامانة راتبه كل شهر إلى زوجته ليعيلها ويعيل أطفالهما. ودار الحمام حول ما يجب اعتباره جزءا من التركة المشتركة تماما لقسمتها فيما بينهم، وما يعتبر ملگا خاصا لكل اخ على حدة. وقضى المفتي بأن تركة الأب وما تراكم من خيراتها يجب توزيعه بالتساوي أما ما اكتسبه كل أخ خلال غياب بقية إخوته ابكد يمينه وجهده الخاص فيبقى ملكا خالصا له،. فالمال الذي أرسله الجندي كان لإعالة زوجته وأطفالهما وبهذا لا يمكن اعتباره جزءا من الميراث، بل على العكس فإذا ما استخدم أي من الأخوة شيئا من هذا المال لأغراض أخرى يتوجب عليه إعادة ما أخذه (92) . ويبدو أنه بالرغم من أن زوجة الجندي وأطفالهما ظلوا جزءا من الوحدة الاقتصادية للعائلة الأكبر أثناء غاية فإن الغياب بحد ذاته عدل من نمط الاستهلاك والإنتاج المشتركين. فالزوجة والأطفال لا يشكلون جزءا من العائلة الفلاحية إلا من خلال علاقتهم بالزوج والأب. ولو لم يرسل الجندي راتبه لهم، لربما كان عليهم مغادرة المسكن العائلي
إن ضعف موقف المرأة الفلاحة التي لا زوج لها غالبا ما يدفعها لمحاولة التماس الزواج من جديد. وفي بعض الحالات كان باستطاعة المرأة أن تحصل على الطلاق من زوجها الغائب بحجة أنه لا يقوم بإعالتها (93) . وغالبا ما كان عليها أن تنتظر تقرير وفاته أثناء قيامه بالخدمة العسكرية والذي كثيرا ما يتأخر سنوات قبل تبليغه لكي تتمكن المحكمة من إعلان وفاة الزوج شرعيا لإتاحة الفرصة للمرأة كي تتزوج من جديد. ومرت حالة لا تعد استثنائية انتظرت المراة في قريتها ما يقرب من خمس عشرة سنة حتى قدم رجلان عائدين إلى القرية وابلغاها بوفاة زوجها، ومن ثم تقدمت للمحكمة لتسأل إن كان بوسعها الزواج ثانية (94)
وكانت المشقات التي يسببها غياب الزوج تتفاقم بالانهيار العام لأنماط الدعم ضمن العائلة. فقد جاءت امراة إلى المحكمة نيابة عن ابنتيها الصغيرتين تشكو الفقر المدقع