الصفحة 70 من 950

يشكل تهديدا ليس للنظام القائم في الخليج وحسب بل تهديدا مزدوجا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية الأساسية أي امن العربية السعودية من جهة وأمن إسرائيل من جهة أخرى، وقد ادت مصالح متنوعة ومشتركة إلى تجميع تحالف واسع من القوى اجبرت العراق على الانسحاب من الكويت بعد حرب قصيرة وقد أتاح نجاح القوات المسلحة الأمريكية في الحرب والانحدار المتزامن في مكانة الاتحاد السوفييتي في العالم، أتاح الأمريكا أن تصبح القوة المهيمنة في المنطقة. ولكن الوقت لا يزال مبكرا ونحن في عام 1991 على القول كيف ستستخدم هذه القوة.

مرت دراسة المؤرخين لهذه المرحلة الطويلة من التغير المعقد عبر مراحل متعددة. واهتمت الدراسة الأولى الجادة الموثقة بالعلاقات بين الدول الأوروبية الكبرى، اتفاقاتها واختلافاتها حول الشرق الأوسط (أي ما سمي بالمسألة الشرقية) وقد جاء دور حكومات المنطقة وشعوبها في الصورة سلبية مذعنة تتصارع فوقها مصالح تلك القرى. وقد اعطى مزيد من الاهتمام في المرحلة التالية للحكومات المحلية وللنخبة التي كانت كلها تحاول تغيير الجيوش وأساليب الإدارة ومنظومات القوانين وطرائق التفكير والحياة في سبيل جعلها مطابقة للنموذج الأوروبي الغربي المجرب. وكان ثمة تاکيد إلى جانب هذا على عمل الكتاب المرتبط بالنخبة الإصلاحية والحكام، والذي حاول أن يحدد وجهة التغيير وأن يبرره بعبارات ظنوا أنه يكمن فيهاسر القوة الأوروبية مثل، الحضارة والمواطنة والقومية والعلمانية وإعادة صياغة المعتقدات الدينية. ويظل بعد ذلك أن اهتماما اكبر أعطي للتغيرات في البنى الاجتماعية والاقتصادية، لنمو وتبدل أشكال المدن، والتغيرات في نماذج الإنتاج والتبادل، وكذلك التغيرات في توزيع الثروة وتشكل التراتب الاجتماعي أو الطبقات.

واتسمت كتابة كل مرحلة باستخدام متميز للمصادر وقد ظهر ذلك إلى حد ما في المقالات التي تضمنها هذا الكتاب. فقد نيت دراسات المسالة الشرقية، بالضرورة على محفوظات (ارشيف) الحكومات الأوروبية الكبرى وبصورة خاصة حكومتي بريطانيا وفرنسا. كما استفادت دراسات المرحلة الثانية إلى درجة كبيرة من تلك المحفوظات الأوروبية، وكان بعض المؤرخين واعين على كل حال للمخاطر التي تلازم استخدامها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت