إلقاء الضوء على عملية التغير الداخلي فقد كان عليهم أن يعكسوا آراء الحكومات المحلية والمصلحين الذين كانوا تواقين إلى التحدث مع الدبلوماسيين الأوروبيين في سبيل کسب تعاطفهم، ولكنهم فعلوا ذلك إلى حد معين ومع خطر التحريف، وبدي باستعمال محفوظات الحكومات الشرق أوسطية عندما أصبحت متوفرة، من قبل الذين استطاعوا الوصول إليها، وحصل ذلك بصورة خاصة في المرحلة التي اكتشف خلالها بعض المؤرخين (واغلبهم من الأتراك المحفوظات الواسعة للحكومة العثمانية في المرحلة المبكرة من الحكم العثماني، سجلات ضرائب وسجلات أعمال جلبت إلى المجلس الإمبراطوري وقرارات اتخذت هناك، ومن أجل فترة الإصلاح في القرن التاسع عشر، الأوراق الإدارية للوزارات المتنوعة، وكان عدد من المؤرخين من أوروبيين وعرب قد استطاعوا، بطريقة مشابهة، أن يكتشفوا أوراق حكومة مصر منذ أيام محمد علي وما بعد. وعندما تكون بعض المناطق قد خضعت للحكم البريطاني أو الفرنسي تصبح محفوظات هاتين الحكومتين وإدراتهما المحلية ذات أهمية جديدة. واكتشفت الأفكار التي تكمن تحت فكرة الإصلاح أو تستخدم لتبريرها عن طريق الذاكرة والصحف والدوريات الثقافية من منتصف القرن التاسع عشر وما بعده.
استمرت أهمية المصادر الأوروبية خلال المرحلة الثالثة التي زاد فيها الاهتمام بالتاريخ الاجتماعي والاقتصادي، وخاصة منها تقارير القناصل وأوراق الشركات التجارية عندما تكون متوفرة، وكان المؤرخون مدركين، على أية حال، مخاطر الاعتماد باكثر مما يجب على مصادر كهذه فالصورة التي أعطوها عن المجتمعات التي وصفوها كانت مرئية من منظور المصالح التجارية والمالية للحكومات الأوروبية وتجارها وللتجار المحليين المرتبطين بها، وكانوا يميلون إلى تجاهل قطاعات الاقتصاد الأخرى وتدرج المجتمع. وقد بدأ عدد من الدارسين من الأجيال الشابة، في السنوات العشرين الأخيرة أو نحو ذلك، باستعمال منهجي لأنواع أخرى من المصادر: كالأوامر التي أرسلتها الحكومة المركزية إلى مثليها المحللين وسجلات المحكمة التي يقوم عليها القاضي الذي يحكم بموجب القانون الإسلامي (الشريعة) ، وكان للقاضي دور مركزي في الحكومة العثمانية والمجتمع حتى في تغيرات القانون وتطبيقاته في القرن التاسع عشر ولم يكن يفصل في النزاعات القانونية