الصفحة 708 من 950

وفي مجال العلاقات الخاصة بالأملاك نيين سجلات المحكمة ودورها تأثير انتزاع الأراضي وردود فعل الفلاحين عليه، كقوة قوضت دعائم وحدة الأسرة المنتجة. إن ملكية الفلاحين للأرض في منتصف القرن التاسع عشر يجب أن ينظر إليها ضمن إطار الأنظمة والممارسات التي كانت تحكم الأرض الميري، فكل ما كان الفلاح ملكه من الأرض كان ارض ميري. أما الملكية المطلقة للأرض فكانت من حق الدولة، وللمالكين الفلاحين حق الانتفاع من الأرض وحسب. وتبعا لما تمليه الأعراف كان حق الانتفاع بنتقل من الأب لابنه على الرغم من أن الملتزم يحتفظ بحق تعيين من يخلف الأب المتوفي واختياره بنفسه، ومع القضاء على نظام الالتزام أصبح للموظف المسئول المحلي وهو عادة الحكيم، بعض السلطة في تعيين الخلف (103) . وبما أن الأرض الميري لم تكن ملكا مطلقا للفلاحين فلم تخضع لقوانين الإرث الإسلامية التي تحدد حصة كل وريث. وكانت المحاكم في منتصف القرن التاسع عشر تؤكد مبدئين يتناقضان أحيانا في حال موت المنتفع بالأرض:

1 -يحق لأبناء المتوفي أو لأقربائه من الذكور في حال كونهم قادرين على فلاحة الأرض وزراعتها ودفع الضرائب أن يرثوا حق الانتفاع

2 -يحق للمسئولين المحلين أن يخولوا حق الانتفاع من يشاءون (103) .

عملينا كان الأبناء الذكور يرثون حق الانتفاع، ما لم يتخلوا تحديدا عن حقوقهم لصالح أفراد الأسرة الإناث، وما أكثر القضايا التي طالبت فيها البنات والزوجات والأخوات بحصة من حق الانتفاع كجزء من ميرائهن. وكان رد المحكمة على البنات بان حق الانتفاع باخذه الأبناء حصرا، طالما أنهم يعملون في الأرض ويدفعون الضرائب، وعندما يموت الرجل تارگا أخواته البنات فقط وأبناء أخيه كانت المحكمة ترفض النظر في طلب أخواته البنات في الحصول على حصة من حق الانتفاع. وفي قضية أخرى مات رجل مخلفا وراءه أختا وحيدة وابتان وابن أخ له، وحكم بحق الانتفاع برمته لصالح ابن الأخ وحده (109) . وعلى الرغم من أن الورثة من الإناث نادرا ما نجحن في تجاوز حق الذكر العرفي في الأرض الميري، فقد بدا وكأنهن اکتسبن جرأة متزايدة في المناقشة حول هذه الحقوق ويعود ذلك إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت