الصفحة 714 من 950

مات زوجها قبل أبيه وكانت المحكمة تقضي باستمرار بأنه طالما يعيش الابن ويعمل مع أبيه فإن كل أملاك العائلة تعود للأب وحده دونه شريك. وكثيرا ما طالبت الأرامل حميهم بدفع مهرهن وحصة من ميراث الزوج. وإذا كانت المرأة تعيش مع أسرة زوجها لم تكن مطالبها تحظي بالقبول أبدا (112)

وكما أشرنا سابقا فإن زوجة أحد الأخوة، في بيت يضم الأخوة، لها حظ أكبر في نجاح مطلبها، إلا أن النساء كن غالبا يتذمرن من أن حقوقهن كانت تغمط نتيجة ادعاءات كاذبة بالمشاركة من قبل إخوة أزواجهن، ومن ذلك مثلا تقديم ادعاء كاذب باشتراكهم في ملكية تمتلكها المرأة نفسها أو يمتلكها زوجها المتوفي (113) . بالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الشراكة قد ينكرها الأخوة لأسباب أخرى. ففي إحدى القضايا طالب أطفال رجل أعمى كانوا يعيشون مع عمهم بحصة من أملاك عمهم على أساس أن أباهم كان مرافقا له (114) . وجاء قرار المحكمة بالرفض وأورد بأنه لا يمكن لفرد غير متج من أفراد الأسرة ولا لمن يعيلهم أن يكون لهم حقوق ملكية على ثمار إنتاج الأسرة

ونستخلص نتيجة لما سبق بأن الصراع القانوني بشأن الميراث بين ميلا لتدعيم أملاك الأسرة على حساب أفرادها من الإناث. كانت النساء أفرادا يعترف بإسهامهن في إنتاج واستهلاك وحدة الأسرة كما يتضح من كونهن قادرات على المطالبة بحقهن في أملاك الأسرة ليس نتيجة لقرابتهن وحسب بل على أساس دورهن في وحدة الأسرة، إلا أنه في منتصف القرن التاسع عشر أدت الرغبة في التدعيم إلى تقليص متزايد لحقوق الإناث. وفي حين لم يصادف أن ورثت النساء أرض الميري، أصبحن الآن يواجهن غمطالحقوقهن بحكم الشرع الإسلامي في أخذ نصيبهن من أشكال أخرى من الأملاك. وغالبا ما كان الأقرباء الذكور يحاولون تجاهل أو تجاوز حقوق المرأة القانونية، وحين كانوا يمنحون الإناث حقهن كان ذلك يتم ضمن حرفية القانون حصرا. إن بنية العائلة الفلاحية حيث يشترك عدة أخوة في المأوى والعمل، لم تطرأ عليها تعديلات جذرية، إلا أن العديد من النزاعات القانونية حول تقسيم الاملاك تشير إلى أنه في فترات القحط والترحيل الاجتماعي كانت هذه البنية تخضع لامتحان عسير. والحكمة التي عرفت وحدة الأسرة الفلاحية بانها شركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت