فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
کونتها شراكة الورثة الأصليين الذين استمروا يعيشون معا، لها دور لا ينكر في الإسهام في حرمان الإناث من ميرائهن.
وقد دافعت المحكمة بحزم عن حقوق الأسرة ضد تدخل شيوخ البلد المحليين العشوائي والذين كانت أحكامهم بتخصيص الأرض والأملاك الأخرى جائرة غالبا بحق النساء وورثتهن، وفي القضايا التي تناولت انتزاع الشيوخ للبيوت والأشجار او البضائع من مالکانها النساء أصدرت المحكمة نقضا واضحا لأحكامهم (110) . وكان النظام الديني الشرعي عادة باخذ جانب الفلاحين في صراعهم ضد موظفي الدولة إلا أنه في الوقت نفسه يؤكد شرعية السلطة السياسية. وكانت المحكمة نساند النساء طالما أن انتهاك حقوقهن في الدعم المادي والأملاك يشكل هجوما على القانون والعرف. اما عزم المحكمة على اقلمة أحكامها مع الوقائع الاجتماعية الجديدة فغير جاد إلا أنها بقيت مع ذلك مؤسسة تلج إليها النساء لرفع شكاواهن بشأن انتهاكات حياة الأسرة.
راح اقتصاد الأسرة المصرية تحت زخم من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية خلال منتصف القرن، وأدت سياسة الدولة إبان عهد محمد علي -وقد صبغت تماشيا مع متطلبات التغلغل الرأسمالي- إلى ترحيل اجتماعي في الأرباف باستنزافها لليد العاملة الفلاحية وانتزاع الأرض من الأسرة الفلاحية. وقد أضعفت التنقلات السكانية الواسعة وخسارة الأراضي والفقر المدقع مقدرة الأسرة الفلاحية على الاستمرار في الإنتاج کوحدة والتكفل بإعالة أفرادها غير المنتجين. وعلى الرغم من أن جميع أفراد الأسرة كانوا يدينون مكانتهم وأمنهم لمركزهم في وحدة المنزل الأسروي، بقيت النساء في مجتمع ابوي، اشد ضعفا وعرضة للحد من حقوقهن وامتيازاتهن عندما بدا تعثر الأسرة كوحدة.
ويمكن أن نعزو قدرة الأسرة الفلاحية على البقاء خلال هذه الفترة من الترحيل المستمر إلى عاملين اثنين. أولهما أن الدولة أعادت النظر في سياستها. إذ حذفت أشد اشکال اعمال السخرة والتجنيد الإلزامي تخريا وبهذا قللت من استنزاف اليد العاملة الفلاحية، فقد كانت هذه السياسة غير منتجة ولا مجدية من حيث أنها كانت تدمر أسس التنظيم