الصفحة 746 من 950

المنازل التي تنتمي لدرجات أدني على السلم الاجتماعي فتعداد أفرادها حوالي 4

, 5 شخصا. وكان تعدد الزوجات في العاصمة أمرا نادرا ولا تتعدى تسبنه اثنين بالمائة من بين جميع الرجال المسلمين المتزوجين. أما في مدينة نابلس العربية فالنسبة كانت أعلى، إذ تصل إلى 16% من مجموع الرجال الذين خضعوا للإحصاء). وهنا يجب أن نؤكد على أن المنازل المدينية والريفية ما كانت تفتقد وجود الرجال الذين كانوا غالبا غائبين نتيجة لارتباطهم بعمل ماجور في مواقع بعيدة عن دورهم. وكان العمل الذي يتطلب الهجرة، ما فيه العمل في مناطق ريفية أخرى وكذلك في مراكز مدينة نائية ومجاورة، كان ظاهرة شائعة وشرطا طبيعيا من شروط الحياة بالنسبة للأسر العثمانية. وأخيرا فإن قدرا لا يستهان به من الوقت كان يخصصه المنزل العثماني الريفي العادي للفعاليات التصنيعية للاستخدام الشخصي أحيانا وللبيع أحيانا. لقد أغفلت الكتابات حول التصنيع العثماني والزراعة العثمانية حقيقة أن التصنيع كان جزءا يوما من حياة الريف والمدينة العثمانيين إغفالا شبه تام. ويركز علماء التصنيع على نقابات الصناع الذكور المدينية في حين اهتم باحثو الريف عادة بامور زراعة المحصول والعناية بالحيوانات الداجنة , ولم تكن المنازل الريفية مجرد منتج زراعي وحسب، بل كانت معنية بمزيج من الفعاليات الاقتصادية، مثل زراعة المحصول واعمال المناجم والتصنيع وصيد الأسماك، وتختلف ترکيبة هذا المزيج نبقا للإقليم والفصل والفرص المتاحة، وإن لم تكن غلة الحصول تبشر بحصيلة وافرة كانت جهود الأسرة تنصب على التصنيع بغية البيع وكسب المال نقدا لشراء احتياجات الطعام.

وتقدم لنا المعلومات الخاصة بصناعة الحرير في بورصة في القرن التاسع عشر إلماعات قوية، إلا أننا نفتقر بشدة إلى حقائق ملموسة، بخصوص تأثير عمل المراة الفعال على التغيرات الطارئة على التقسيم الجنسي للعمل المنزلي. إذ ذاع صيت مدينة بورصة وضواحيها لقرون عديدة كمصنعة للأقمشة القصبة والمطرزة الفاخرة. وتنوع التقسيم الجنسي للعمل في الصناعة نبعا لموقعها الريفي أو المديني. إذ تقوم الأسر الريفية رجالا ا ونساء بتحضير الحرير الخام محلولا بطول واحد من شرنقته. غير أنه في المدينة قد يقتصر

غزل الحرير على اليد العاملة النسائية مع حلول القرن كما كان الحال عليه في دمشق الواقعة في الولاية السورية من الإمبراطورية العثمانية. وفي بورصة كما في دمشق كان النساجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت