فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بورصة بالعمل في المصانع، كما لعب العلماء المحليون في لبنان ورجال الدين المسيحيون دورا بارزا في تشجيع الفتيات المحليات على العمل تحت إمرة مشرفات اجنبيات في مصانع غزل الحرير التي يملكها أجانب). كما قام مالكو مصانع بورصة باستمالة العاملات بتقديم المغريات الأكثر دنيوية لهن فعرضوا عليهن أجورا عالية. وكانت عاملة الغزل في منتصف الخمسينات من ذلك القرن تتقاضى خمسة أضعاف ما تحتاجه لشراء قوتها اليومي. إلا أن الأجور سرعان ما تناقصت، إذ تزايدت إمدادات اليد العاملة مع توفر الأتراك المدينيين من بورصة وفتيات القرى من المناطق المجاورة، وسرعان ما أصبحت عاملات الغزل من بين اقل عمال المصانع اجورا في التصنيع العثماني. إن «أقل الأجور اليومية كانت تدفع في مصانع الحرير (والتبغ) حيث تعمل النسوة بشكل أساسي). وأسهمت النساء التركيات المتزوجات في المدينة ببعض اليد العاملة على الأقل. واستنادا إلى أحد المراقبين الأوروبيين في أواخر الستينات من ذلك القرن رفع العمل المأجور من مكانة النساء في أعين أزواجهن، إذ كان يسهم في زيادة دخل الأسرة، كما أشار المراقب مستحسنا إلى انه طالما واظبت النساء على العودة إلى جناح النساء بطاعة كاملة بعد عودتهن من العمل فإن العمل المأجور لم يجلب معه سوى المزايا للأسرة التركية العثمانية في بورصة (10) وسعي سماسرة بورصة للبحث عن إمدادات للايدي العاملة من خارج المدينة، فحشدوا فتيات صغيرات اللغاية من المناطق الريفية المحيطة وأسكنوهن في مهاجع مبنية قرب المصانع. وصلت فتيات القرية اللواتي بدان العمل كمنمرنات من عمر العشر سنوات في قوافل للعمل في موسم الغزل المكثف، وعندما ينتهي الموسم فإن هذه الفتيات والشابات اللواتي اكتسبن سمعة محلية بسبب ما اقشنينه من ملابس عصرية، كما فعلت الغزالات اللبنانيات، بقفلن عائدات إلى بيوتهن مع أجورهن اتقراه كاملة. وعندما يتزوجن فإنهن غالبا ما يتركن المصنع ولا يرجعن إليه إلا إذا ترملن (11) . غير أننا لا نعرف إلا القليل عن الوجهة التي يصرفن فيها أجورهن باستثناء مشترياتهن من الملابس - فنحن لا نعلم إن كانت الفتيات يحتفظن بالمال ام يمنحته لأزواجهن او يسلمنه لأهاليهن، ويشبرنباسار من ايام الخمسينات في القرن التاسع عشر إلى أن هؤلاء النسوة الشابات ساهمن في إعالة أسرهن غير أنه لا يمكننا تعميم ذلك، وهناك بعض الشكوك الأخرى، إذ ليس من الواضح تماما إن كان هناك تزايد صرف