الصفحة 752 من 950

في استخدام اليد العاملة من الإناث في صناعة النسيج أم مجرد استمرارية، بطريقة آلية، الأنماط ومستويات ثابتة. كما أنه من غير المعروف إن كان هذا العمل مثل دخول معظم الأسر في مجال العمل المأجور أم أنه مجرد انتقال من أحد أشكال اكتساب الأجر إلى شكل آخر، ويتزامن ظهور غزل الحرير الآلي بدقة مع الانحطاط السريع لغزل القطن في منطقة بورصة خلال فترة 1850، وقد يكون لتوفر أماكن عمل (مؤقتة) بأجور عالية في غزل الحرير يد طولي في تسريع انحطاط غزل القطن الحلي.

ويمكن تفسير الهيمنة الكبيرة لليد العاملة من الإناث في صناعة غزل الحرير العثمانية بالرجوع إلى عوامل عدة، فالاقتصاد العثماني عموما كان يفتقر إلى اليد العاملة وند مبا استخدام النساء للعمل حلا لمشكلة مستعصية لأصحاب المصانع بإيجاد يد عاملة رخيصة كما أن هذه المصانع لم تكن تؤمن مصدرا معتمدالدخل كامل بالنسبة للعاملين فيها. فبعد الازدهار الكبير في بناء المصانع اخدت الصناعة تعاني من فرط طاقة الإنتاج القصوى ولم تعد مصانع الغزل تستخدم إلا جزئيا. وفي الخمسينات والسبعينات والتسعينات من القرن التاسع عشر وكذلك في أوائل القرن العشرين لم تكن هذه المصانع تعمل أكثر من 200 يوم في السنة، وبهذا فإن مصانع الغزل هذه كانت تشغل عامليها بدوام جزئي يتناسب مع نظرة المجتمع العثماني إلى عمل المرأة على أنه إضافي تكميلي. كما تناسبت هذه الفعالية بشكل مريح مع الوقت المطلوب لتربية دودة القز الملقاة على عاتق الأسر العثمانية، وإذا ما اخذنا بعين الاعتبار ندرة اليد العاملة في المناطق المحيطة ببورصة مثلا فإنه ليس من قبيل الصدفة الحضة أن توصل مربو شرانق الدودة إلى ابتداع طريقة لتغذية دودة الحرير تختمر الجهد المبذول بحوالي 70? إذا ما قورنت بالطريقة المتبعة في فرنسا وإيطاليا. كما كان الدوام الجزئي في المصانع متساوثا مع متطلبات الزراعة ومهمات العمل المنزلي المترتبة على العاملات. ولم يتوصل غزل الحرير الآلي، حين تطور في الأراضي العثمانية، إلى التدخل في تقسيم العمل المتعارف عليه من قبل ضمن المنازل إلا في حدود دنيا سواء في الريف أو في المدينة. أما بالنسبة لصاحب المصنع فإن ترتيبات العمل هذه لم يكن لها سوى سيئة واحدة على المدى البعيد. فخلال الفترة الزمنية كلها كانت معظم المصانع تعمل دون الحد الأدنى لطاقتها الإنتاجية بكثير مع أنه كان بإمكانها أن تغزل وتحقق الأرباح على مدى السنة كلها (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت