الصفحة 754 من 950

لعبت الفتيات والنساء دورا هاما في ثلاثة مجالات من إنتاج الأقمشة. إذ كن يغزلن الخيوط وينسجن القماش في المنزل للاستخدام الشخصي لأفراد الأسرة، وكن يتجن ايضا في منازلهن ما يباع للسوق، كما کن يکدحن في المشاغل بعيدا عن مواقع بيوتهن (13) . وحتى حلول الربع الثاني من القرن التاسع عشر كانت نسبة عالية من اليد العاملة من الإناث في مجال إنتاج الأنسجة يشتغلن بالغزل إما بدولاب المغزل أو بفلكة المغزل. بيد أن استيراد الخيوط القطنية المغزولة في المصانع الأوروبية ارتفع بحدة لا تصدق مؤثرة في مكانة المرأة العثمانية الاقتصادية والاجتماعية، إذ ارتفع الاستيراد العثماني السنوي للخيوط القطنية، والذي لم يبلغ سوي 150 طنا في أوائل العشرينات من ذلك القرن، إلى ما يقرب الى

7 , 750 طنا في السبعينات، ولا شك أن الأثر الذي خلفته هذه الزيادة اختلف إلى حد کبير تبعا لكون النساء يغزلن أساسا للبيع في السوق أم للاستخدام المنزلي , فاستيراد الحيط الأجنبي كان يعني بالنسبة للغزالات اللواتي يتاجرن بما ينتجن خسارة عملهن في مجال الغزل على المدى البعيد، أما على المدى القصير فكانت هذه الزيادة نعني تناقصا في الأجور إذ اضطرت العاملات لقبول أجور أقل ليتمكن من منافسة المنتوج الرخيص المتين المستورد. وكان غزل القطن التجاري محظورا على النساء وقد أسهم استخدام الخيط المستورد في سحب العاملات من أماكنهن في المشاغل. ولو لم تحظ هاته النسوة العاطلات عن العمل بايجاد عمل ماجور في نسج الأقمشة من الخيوط المستوردة، لربما أصبحت القوة العاملة أكثر نجانا من حيث جنس العاملين على مدى الزمن؛ أي لأصبحت محصورة في الذكور فقط، إلا أن هذا الاقتراض الأخير لا يخلو من احتمالات الشك. فقد كانت إحدى النزعات السائدة في التصنيع العثماني في القرن التاسع عشر التحول من العمل النقابي إلى العمل خارج النقابات مصحوبا دون شك بزيادة أهمية اليد العاملة من الإناث في الإنتاج الإجمالي للأقمشة القطنية وغيرها من الأنسجة. وإذا ما كان لازدياد استيراد الخيوط تأثير سلبي أو مزدوج على غزالات الخيوط التجارية فإن تأثيره على النساء اللواتي يغزلنه للاستخدام المنزلي كان مؤكذا وأكثر إيجابية. فالغزل اليدوي للخيوط التي تحتاجها ملابس الأسرة العثمانية العادية كان يستهلك الكثير من الوقت ويقدر بحوالي واحد على اثني عشر من مجموع منتوج عمل المرأة بأكمله (14) . وبدأ هذا التقسيم للعمل المنزلي بالتغير في الربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت