العثمانية المرسوم عليها يدويا أن تبقى منافسة ناجحة للأقمشة المطبوعة اليا في المصانع الأوروبية (32) . إن دلالة مثل هذه الأجور يمكن شرحها إذا ما افترضنا أن أسرة مؤلفة من ستة أشخاص كان بإمكانها شراء كل ما تحتاجه من خبز يومها. إذ تحتاج عائلة من ذلك العدد من الأفراد في حوالي عام 1900 إلى ما يقرب من 35 إلى 40 قرشا في الأسبوع الشراء الحد الأدنى وحسب ما تحتاجه من الخبز، دون أن تدخل في الحساب المال اللازم لشراء المواد الغذائية الأخرى فإن أجور كل امرأة كانت تزودها بالخبر الذي تحتاجه لتبقي على قيد الحياة، بالإضافة إلى جزء بسيط للغاية من الخبز الذي يحتاجه فرد واحد آخر من أفراد الأسرة و
تبين لنا صناعة الأحذية في استنبول، بالإضافة إلى غزل الحرير في بورصة، أن الأجور المتدنية لم تكن مقتصرة على الصناعات المنزلية، كما تزودنا بلمحة غير مباشرة عن تقسيم العمل المنزلي. ففي نهاية القرن كان عدد الرجال والنساء العاملين معا في ورشات صناعة الأحذية يقارب الخمسين شخصا. وكان الرجال العاملون على آلات الخياطة يصنعون نصف أحذية ويتقاضون 1 , 20 قرشا يوميا. وإذا ما أخذنا عائلة دينية وسطية من خمسة افراد نجد أنه إذا ما عمل الرجل سبعة أيام أسبوعا يمكنه أن يكسب 20? ما تحتاجه اسرته أسبوعيا من الخبز. أما زوجة عامل الخياطة إذا عملت في الدكان فستقوم غالبا بإنهاء العري للأزرار أو تخيط الأزرار، إلا أنها ستكسب إن عملت هي ايضا سبعة أيام في الأسبوع حوالي 10 إلى 15? من المال اللازم لشراء ما تحتاجه الأسرة من الخبز. أما عمل الأطفال الذي كان شائعا جدا في الصناعة العثمانية في القرن التاسع عشر، فقد كان دون شك ضرورا للحصول على حاجات الأسرة الإعاشية في حدودها الدنيا (33) .
كما ساهمت النساء مساهمة فعالة في صناعة الموهير الشهيرة في أنقرة، وهي مساهمة يعود تاريخها إلى أواسط القرن الثامن عشر حينما كانت النساء يغزلن الأصناف الأقل جودة، ورما عاد تاريخها إلى أبكر من ذلك. وفي الثلاثينات من القرن التاسع عشر والأربعينات منه قامت نقابة نسج الموهير التي كانت تناضل ضد المنافسة الأوروبية بتنفيذ ما روجت له على أنه ابتکار جديد في عالم هذه الصناعة. ففي السابق كان شيخ النقابة بشتري الموهير الحام باسعار محددة ويعطيها للغزالين (من النساء والرجال معا) . أما
وروما الين (33)