الأرض فقد أبرمت النقابة عقودا مع النساء الفقيرات، اللواتي اشترين الموهير في الأسواق المحلية وغزلنه ثم قمن ببيعه للنقابة لقاء السعر الذي يطلبته. وبما أن النقابة كانت تسعى جاهدة لمنافسة الأسعار الرخيصة للمنتجين الأوروبيين أخذت النساء تكمل بدلا من أن تحل محل الطريقة السابقة للحصول على الخيوط (39) . وهكذا برزت للوجود قوة عمل من الإناث لها حريتها إلى جانب نقابة الغزل من الذكور، وهو نمط موجود أيضا في صناعة حرير بورصة وكذلك في صناعة المفروشات والأحذية في استنبول وإنتاج الأنسجة في حلب، وكذلك الأمر في منطقة جبال البلقان الجنوبية، حيث ينتمي الرجال صانعو حبال الأشرعة إلى نقابة في حين أن النساء اللواتي يغزلن الخيوط الصوفية لهم لا ينتمين إلى أية نقابة (30) .
وتقدم صناعة السجاد مثالا حسنا لكيفية توزيع العمل حسب الجنس في صناعة محددة إذ يختلف ويتنوع حسب المنطقة، ويدل هذا الاختلاف على غياب نظام قيمة موحدة في الشرق الأوسط أو الإسلام فيما يتعلق بإسهام المرأة في القوة العاملة. وقد ازدهرت صناعة السجاد عموما في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر. ففي غرب الأناضول ووسطها مثلا قام الإنتاج المتصاعد بإطراد بعد 1800 باستخدام حوالي
600 , 000 شخص إلى حين حلول الحرب العالمية الأولى، معظمهم من الفتيات والنساء. وفي مناطق معينة من الأناضول اشتركت النساء عبر التاريخ في جميع مراحل صناعة السجاد، أي في غزل خيوط الصوف وصبغها وحياكة البسط. ولدينا هذا السرد من سيواس عام 1888: «إن الصباغة والغزل والنسيج جميعها تتم سوية، وتنهمك النساء في كل اسرة بالعمل فينجزن كل ما يتعلق بغزل الخيوط بدويا وصبغها باصباغ نباتية ثم نسجها وإمام حياكة السجادة» (3) . وفي السجادة. أما في المناطق الأخرى فيشيع تقسيم العمل ويتناسب ذلك على ما يبدو مع اشتراك المنطقة في إنتاج السجاد للتجارة. ففي أواخر القرن التاسع عشر مثلا، كان الرجال في مركز أوساك الإنتاجي الضخم يغسلون الصوف ويبيضونه ثم تغزله النساء خيوطا، وتغير هذا التقسيم في العمل في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن التاسع عشر حين تضاعف إنتاج البط ثلاث مرات في حين تضاعف عدد الأنوال الناسجة للسجاد مرتين فقط. ولتمكن الأسر من إنجاز المهمة الموكلة إليها أعادت