الصفحة 768 من 950

ترتيب حياتها بحيث يمكن للنساء قضاء وقت أطول على الأنوال، ولحقبة قصيرة من الزمن في أواخر التسعينات من ذلك القرن استلم الرجال مهمة غزل خيوط الصوف. ثم بنيت مصانع الغزل التي تعمل بقوة البخار في المدن. وشبيه بذلك ما حدث في إحدى مناطق إيران الحديثة عندما ارتفعت قيمة البط المشغولة يدويا والتي تحركها النساء، أخذ الرجال يقومون بالمهمات التي كانت تعهد إلى النساء عادة مثل جلب الماء وحمل الجرار. (في هذه الحالة لم تحدث نقلة عقائدية في أدوار الجنسين) (37) . وفي أوسك تغير تقسيم العمل بطرق أخرى أيضاء قيام النساء في أوائل القرن التاسع عشر مهمة صبغ الخيوط أعقبه تولي الرجال هذا العمل في الثمانينات من هذا القرن. غير أن تقسيمات مختلفة للعمل سادت في مركز التصدير المهم في قوله المجاورة إذ استمرت المرأة مناك بصباغة الخيوط حتى نهاية القرن، وكان الرجال والنساء ما يحيكون السجاد التجاري في كل من کوردي وقوله. أما في إيران أيام القاجاريين خلال الفترة نفسها فلم يكن رجال القبائل يحيكون السجاد، بل كان ذلك عمل النساء وحدهن. إلا أنه في بعض المناطق الأخرى في إيران في الحقبة نفسها لعب الرجال دورا فعالا في الصناعة. ففي مشهد والمراكز المدينية الرئيسية الأخرى عمل الذكور بانتظام كحاكة للبسط، وفي المدن الأخرى كتبريز کانوا يعملون جنبا إلى جنب مع النساء على الأنوال ذاتها، ولكن في المدن الإيرانية الأخرى مثل کرمان كانت نساء يقمن بالعمل منفردات (38) .

وتوضح هذه الأمثلة غياب أي نموذج قطعي لتقسيم العمل تبعا للجنس في التصنيع في الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر، وذلك على الأقل في صناعة السجاد. فالرجال والنساء العثمانيون (وكذلك القاجاريون كانوا يتبادلون الأدوار الإنتاجية بيسر ومرونة للحفاظ على موارد رزقهم كاسرة. ويعكس وجود الحائكين الذكور والإناث في قوله وكورديس، وعدة مدن أخرى في إيران القاجارية اشتراك الجنسين في أعمال الشرق الأوسط التي أشيع عنها بأنها حكر على النساء فقط. كما تبين هذه الأمثلة الأناضولية والإيرانية بأن التقسيم لم يكن يتسم بالسيطرة الذكورية على هذه النشاطات التي ارتبطت بشكل وثيق بالإنتاج التسويقي، ففي مراكز الإنتاج التجارية النشطة كان الرجال والنساء يحيكون البط سواء بسواء. إن تواجد الرجال والنساء من العاملين في حوانيت صناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت