الصفحة 770 من 950

الأحذية في استنبول بشي بنمط متساهل وأكثر بساطة في العلاقات بين الجنسين مما تسمح به القوالب التقليدية لمثل هذه العلاقات. قفي مثل هذه المواقف تختفي الحواجز الصارمة المتشددة المفترض وجودها بين الجنسين وفي تقسيم العمل تبعا للجنس. أي أن افتراضاتنا حول مثل هذه التقسيمات ليس لها نصيب من الصحة، على الأقل في بعض الأحيان.

بيد أن أنماط اشتراك الجنسين في مهمات صناعة السجاد في أوساك وغيرها من مراكز الإنتاج التي تحت منحى تجاريا منذ زمن طويل لم تكن أنماطا عالية في الصناعة. إذ في الوقت الذي تزايد فيه الطلب الغربي على السجاد قام تجار إزمير واستنبول بإنشاء ورشات جديدة في أقاليم عديدة، وكذلك قام تاجر أوروبي بتأسيس مرکز حياكة جديد عام 1912 في مدينة همدان الإيرانية، وكانت الحياكة بأيدي الفتيات والنساء فقط في هذه الورشات حيث كن يعملن بعيدا عن منازلهن، الأمر الذي لم يكن واردا في المراكز التقليدية السابقة (39) . وهكذا في نهاية القرن التاسع عشر كانت عشرات الآلاف من الفتيات والنساء يعملن خارج منازلهن للمرة الأولى. ونحن لا نملك هنا أية معلومات عن التغيرات المرتبة على ذلك في مكانة العاملات ضمن الأسرة أو في تقسيم مهمات العمل المنزلي والزراعي ضمن المنزل.

ولا نعلم شيئا عن أسباب إقصاء الحائكين الذكور عن الورشات المقامة في أواخر القرن التاسع عشر في الأناضول (وهمدان) . وليس هناك ما يقطع الشك باليقين فيما إذا كان ناجما عن قرارات اتخذتها الأسرة نفسها أم ارتآها التجار الأوروبيون الذين نظموا هذه الورشات، وتمدنا صناعة السجاد المعاصرة في أواخر القرن العشرين مؤشرات لها دلالتها في ذلك السباق. فإحدى المؤسسات الضخمة التي تقوم الآن بتنظيم الحياكة اليدوية للسجاد في الشرق الأوسط والأقصى تستخدم الحائكات في موقع والحائكين في موقع آخر، ومن ثم الحائكات في موقع ثالث. والجنس بالنسبة لهذه المؤسسة هو أمر لا تأخذه بعين الاعتبار، ومن الواضح أن المؤسسة أقلمت احتياجاتها مع الممارسات الحلبة السائدة التي جعلت العاملين من كلا الجنسين متوفرين لحياكة البسط.

إن النمو الذي طرأ في القرن التاسع عشر على ثلاث من أهم الصناعات التصديرية وهي غزل الحرير وحياكة المحرمات (الدانتيل) وصناعة السجاد، ازدهر وانتعش نتيجة للطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت