الصفحة 772 من 950

الأوروبي، وكانت دعائمه وأسباب استمراريته -كما ينبغي أن نكرر هنا- مستندة إلى اليد العاملة التي كان أغلبها من الإناث والتي كانت تتلقى أجورا زهيدة

وفي صناعة النسيج عموما، كان الرجال فيما سبق يشكلون الأغلبية العظمى من الحاكة النقابيين المدينيين. ومع تعاظم المنافسة الأوروبية استمر هؤلاء الرجال بالحياكة ولكن باجور أقل فأقل، مسهمين بذلك بدخل أدني نسبيا في دخل الأسرة كل من خلال مهماتهم التصنيعية. وكانت اليد العاملة من الإناث هي المسيطرة في العديد من الصناعات التي كانت إما حديثة العهد أو آخذة بالتوسع أو تلك المتأقلمة بنجاح مع الشروط المتغيرة. وهذا ينطبق على الخيوط المغزولة يدويا والمتجة في المنزل وكذلك على الخيوط المغزولة آليا المصنعة في المعامل وعلى إنتاج السجاد والمحرمات والحرير الخام وايضا حياكة الكتان والحرير في بعض المناطق. وأدى استيراد الخيوط الأجنبية بدوره إلى انعتاق العديد من النساء من مهمات الغزل وأتاح لهن حرية استخدام هذا الوقت المكتسب في اشكال من الفعاليات التصنيعية تدر ريحا أكبر. غير أن الرجال والنساء معا استمروا في الحياكة سواء للتسويق أو لاحتياجاتهم الخاصة.

وتساند الأوضاع التي تقصيناها هنا على ما يبدو عددا من النتائج المتعلقة بالنساء العثمانيات والمنازل والصناعات. فقد لعبت النساء والفتيات العثمانيات، أولا وكما ظهر واضحا من عرضنا السابق، دورا متمما تکامليا في مجال تصنيع النسيج في الإمبراطورية العثمانية سواء في المنزل او في الورشات. وعمل العديد منهن خارج المنزل سواء أكن مسلمات أو مسيحيات أو يهوديات. ويغير هذا دون شك من نظرتنا إلى الحياة اليومية في ظل الإمبراطورية العثمانية. ولكن ألا يعبر ذلك أيضا عن مسألة التصنيع بحد ذاتها؟ فأغلب الفعاليات التي دار الحديث عنها هنا جرت في ورشات صغيرة وفي المنازل لا في مصانع آلية. ولكننا باقتفاء خطا عمل المرأة إلى منزلها، اكتشفنا عالما من النشاط التصنيعي الذي تضيع آثاره عندما ينصب التركيز على المصانع. وفي الوقت ذاته نحن إذ نتتبع التزايد

الظاهري) لعمل المرأة خارج المنزل إنما ندرك بوضوح أكبر الحجم الهائل للتغيرات التي شهدها القرن التاسع عشر. وقد احتل عمل المرأة أسفل درجة في سلم الأجور، إذ كانت انتقاضي شذرات مما يتقاضاه نظيرها الرجل، ولم يكن ذلك وليد الصدفة المحضة فالأجور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت