للحفائف اليومية وكشف بالنفقات اليومية. ومع ذلك وعلى الرغم من انتخاب هذه المذكرات، فإنها ذات أهمية استثنائية. قبل كل شيء كان سعيد بيه إذ يتبع بدقة متناهية جميع نفقات الأسرة، بدءا من الشراء اليومي للخبز بما قيمته 3 أو أربع فروش إلى ما أنفقه على إصلاحات في المنزل منوها في جملة ما ذكره مما دفعه لتصليح طربوشه وابتياع الحلوى الأطفاله وشراء حذاء منزلي لزوجته وما دفعه ثمنا لكسارة بندق وزجاجة «كونياك، ومكتبة لها محور دوار، دون أن ينسي تدوين نفقات الطعام والمواصلات - فإنه في كل ذلك يزودنا معرفة دقيقة للغاية عن ميزانية منزل في استنبول ويمكننا من تحليل بنيته وتتبع تقلقله خلال فترة الممتد طوال سبع سنوات، كما أن لهذه التقاويم ميزة أخرى إذ تخبرنا بدقة عائلة عن اسلوب حياة موظف عثماني في بداية هذا القرن. لقد أراد سعيد بيه الاحتفاظ ليس بذكرياته عن رحلاته عبر المدينة وحسب (والتي تتيح لنا أخذ فكرة عن الجغرافية اليومية الرجل في مثل مرکزه) بل مشاغله المهنية أيضا وباللحظات التي أمضاها مع أسرته وخاصة بنشاطاته في أوقات فراغه، إذ إنه كان يمتلك دون شك مثل الكثير من ساكني استنبول فيما مضى من الأيام وفي زمننا الحاضر -روا مرحة ميالة للهو والقصف. ونتيجة لذلك فإننا نجد في تفاويه معلومات لا يمكن العثور عليها إلا في بعض الروايات الواقعية التي تتناول أواخر القرن التاسع عشر.
لن نذكر في هذا المقال أية معلومات تتعلق بميزانية أسرة سعيد بيه، إذ إن هذا الجانب قد قدمه فرانسوا جيورجيون وقام بتحليله (وهو المؤلف الذي اشتركت معه فيما يخص الدراسة الحالية) في ندوة ال CIEP 0 Symposium التي أقيمت في تونس في سبتمبر 1982 (3) . وسنحصر اهتمامنا هنا في المواضيع اليومية، فقط. وليس هدفنا أن نصف بالتفصيل حياة موظف عثماني يوما بيوم بل أن نلتمس من خلال ملاحظات سعيد بيه (وقد أخذنا بعين الاعتبار تلك المدونة في عام 1902 فقط والتي كتبها بانتظام خاص) بعضا من السمات العامة التي تميز أسلوب حياة هذا الرجل الذي يبدو أنه يمثل بشكل لا بأس به شريحة معينة من المجتمع. >