الصفحة 810 من 950

والأهم من ذلك جولات بالعربة، إن التقاويم الأولى التي بحوزتنا تشير باستمرار إلى العربية ومن الواضح أن وسيلة النقل هذه التي تتيح للمرء أن يستعرض نفسه على الملا وهي مؤشر على مكانة اجتماعية معينة. كانت تغمر سعيد بيه متعة مائلة لتلك التي يحسها بيروز بيه بطل (غرام العربية) ، وعندما ستضطر الضائقة المالية سعيد بيه لبيع عربته فسيكون هذا دليلا أكيدا على انحداره الاجتماعي

وأخيرا هناك الكم الهائل من العروض بجميع أنواعها. ففي معرض اسبوع واحد -كما بين النموذج أعلاه من 11 - 17 فبراير - دون سعيد بيه خمس أمسيات مخصصة لحضور عروض مختلفة، ففي يوم الاثنين شاهد أحد المداحين (وهو راو يقدم ما نعرفه الآن بعرض الرجل المفرد) ويوم الخميس حضر الأراجوز (خيال الظل) ، وذهب يوم الجمعة إلى حفل موسيقى في مقهى، وشاهد يوم السبت كارنفالا يونانيا في شوارع بيوغلو، واخيرا ذهب يوم الأحد إلى قاعة مختصة على ما يبدو بتقديم الموسيقى العربية. ولا بعد الأسبوع آنف الذكر من 11 - 17 فبراير، بحال من الأحوال أسبوعيا استثنائيا. ويبدو أن إيقاع مشاوير سعيد بيه متشابه عمليا أسبوعا بعد أسبوع، فبالإضافة إلى المداحين وعروض الأراجوز وحفلات الموسيقى التركية في المقهى كان يحضر بمثابرة ما يدعى ب (Orta Oyunu) وهو نوع من المسرح الارتجالي يقارب في أسلوبه الكوميديا الفنية ولكن بطابع وروح تركين تماما، كما يذهب سعيد بيه إلى المسرح لمشاهدة مسرحيات على النمط الغربي. ومن حين الآخر تذکر ملاحظاته حفلة أوبرا أو حفلات راقصة

إن سعيد بيه نتيجة لكل ما سبق -إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الدور الهام الذي تلعبه النشاطات الترفيهية في حياته -يذرنا مرارا بالمتبطلين والمتمرسين بالمناسبات الاجتماعية الذين يلقاهم المرء على صفحات الأدب التركي في أواخر القرن الماضي وبوسعنا القول أن سعيد بيه الذي يرتدي الملابس العصرية والزائر الدؤوب لصالون الحلاق الذي يمضي جل وقته منجولا بعربته في شوارع المدينة ويواظب على مشاهدة العروض وحفلات الموسيقى في المقاهي، ويتمتع بالطعام والشراب، بشبه غندورا متعلقا على الطراز العثماني. ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت