العصري والأثاث الغربي كانا يمتزجان بألفة مع الأثاث التقليدي للدار التركية. فمثلا في عام 1902 كان سعيد بيه ما زال يدفع ثمن موقد حجري فخاري أزرق لعله كان مستوردا من فرنسا، ولكننا نلاحظ في الوقت نفسه أنه يشتري منقلا ونوعا من الموقد الصغير الذي يعمل على الفحم. ونحن نعلم أيضا أن داره تحتوي على الكثير من الأرائك (الصوفا) على الطراز التركي، ولكن وفي نفس الوقت نعثر ضمن المشتريات على عدد من الكتبات والكراسي المنجدة الذراعين والكراسي العادية وطاولات وسرير أوروبي وأيضا على آلة خياطة و فونغراف و تلسكوب وعدد آخر من الحاجيات مثل الحقائب ومصابيح السقف ... إلخ. وكلها بغرض إضفاء الطابع الأوروبي على الدار.
وإن أفخم ما افتته الأسرة من قطع الأثاث في 1902 وأكثرها رقيا هو بيانو (بيان) . وهو رمز كامل للتمسك بالقيم الغربية. وكان البيانو قد ابنيع خصيصا لتقديمه لابنة سعيد بيه الكبرى سميراميس، وفي نفس السنة التي اشتري والدا الفتاة هذا البيانو لها، قدما لها أيضا «الشرشفه الأول (أي الملاءة) ومجموعة كاملة من النقابات. ولا نعرف إن كانت سميراميس قد أصبحت في النهاية عازفة ماهرة، إلا أننا نرى من ملاحظات سعيد، بيه أنه كان عظيم الاهتمام بهذه الآلة الموسيقية التي غزت داره. وكل ما يتصل بهذا البيانو تم تسجيله بدفة: الإصلاحات وزيارات المدوزن والدروس الأسبوعية التي تعطيها سيدة تدعى مدام سوليير
وأخيرا يجدر بنا أن نذكر أن دار سعيديه تشبه إلى حد بعيد البيت التركي كما وصف في 1902 في مجلد (Guides - Joanne) المكرس لتركيا والذي يسرد كما يلي: لجميع البيوت التركية مقسمة إلى قسمين رئيسيين: قسم الرجال - السلملك وقسم النساء- الحرملك ويستقبل المسلمون زوارهم في القسم الأول فقط، وصاحب البيت هو الرجل الوحيد الذي يقدر أن يدخل القسم الثاني ... ويفصل القسم المخصص للرجال عن قسم النساء بممر طويل. والقسم الأول مفروش ببضعة أرائك منخفضة فقط توضع على طول الجدران. أما في القسم الثاني فتتكدس جميع مظاهر الرفاهية في البيت، ولبضع سنوات خلت لاقي الأثاث الأوروبي هوى في قلب أغنى أجنحة الحريم في العاصمة.