خمسون من الملالي والتجار إلى المفوضية واتخذوا أماكنهم لقضاء الليل هناك. وبدا عددهم بالتزايد تدريجيا وسرعان ما كان في حديقة المفوضية 14
, 000 شخص (21) . كان الحشد يتألف في أغلبيته من التجار وأصحاب الحوانيت والحرفيين والمتمرنين والعمال باليومية، ويصف أحد المشاركين المشهد المائل: رأيت أكثر من 500 خيمة لكل النقابات حتى صانعي الأحذية وبائعي الجوز وحتى السمكرية لهم خيمة واحدة على الأقل (33) ، وقام الاحتجاج بقيادة (Anjuman Asnaf) وهي رابطة شكلت حديثا من النقابات المهنية في بازار طهران، وكان كبارها يمنعون دخول الأشخاص غير المفوضين إلى الحديقة ولكنهم كانوا يسمحون لبعض المثقفين الغربيين وبعض طلبة المعهد التقني والأكاديمية العسكرية والمدرسة الزراعية بالانضمام إلى صفوفهم. وقد فرضوا نظاما صارما الحماية المبنى وممتلكاته من الأيدي العابثة بالرغم من أنه ورد في وصف المفوضية البريطانية أن «كل تجمع من أصص الزهور قد داسته الأرجل حتى لم يعد له وجود وجميع الأشجار ما تزال تحمل آثار کتابات دينية محفورة في جذوعها» (33) . وقد عينوا ايضا لجنة مؤلفة في مجملها من المثقفين التحرريين لمفاوضة البلاط. ولم تقتنع اللجنة بالوعود الملكية ولا «بدار العدل» الغامضة، وطالبت بدستور مکتوب و مجلس شعوب ابرلمان». وأصرت على أن المتظاهرين عازمون على البقاء بعيدا عن أعمالهم طالما كان ذلك ضروريا، وخارج أسوار الحديقة وفي شوارع طهران أقامت زوجات المحتجين اجتماعات احتجاج دورية. وفي مدينة «قم» أقام القادة الدينيون الذين زاد عددهم حتى بلغ 1?000 ملأ وطالب فقه، باستا خاصا بهم في الوقت نفسه.
وشجب البلاط المعارضة ووصفها بأنها شرذمة من الخونة «المأجورين» لصالح البريطانيين (29) ، ولكن البلاط إذ وجد نفسه وجها لوجه أما مظاهرتين ضخمنين في قم والمفوضية البريطانية وإضراب عام في بازار طهران و احتمال ارتداد الجنود في الصفوف العسكرية إلى جانب المعارضة اضطر للإذعان وإعلان استسلامه. ونقلت المفوضية البريطانية نبأ قيام قائد الألوية في طهران بالإعلان الحاسم المصيري، بأن رجاله ليسوا مستعدين للقتال وأنهم على وشك الانضمام هم أنفسهم إلى صفوف المحتجين» (25) . وفي