لم يكن للقاجاريين سيل مباشرة للاستبداد المطلق مثل بيرقراطية تضرب جذورها في كل ما يمت إلى الدولة بصلة أو جيش نظامي، إلا أنهم كانوا يسيطرون على شبكة واسعة من رعاية المصالح والتوظيف. إذ كانوا يمنحون الهبات ومعاشات التقاعد لحاشيتهم ورجالاتهم الأثيرين و مناصب تدر کسبا لمن يشغلها والإداريين المخلصين لهم كما كانوا يوظفون الاقا من الخدم المنزليين والموظفين والحرفين وعمال اليومية والعمال والجمالين والبغالين الذين يستاجرهم القصر باجنحة الحريم الواسعة فيه وبخزانته ومطابخه ومخازنه ومستودعات الأسلحة فيه وورشات الحرف واصطبلاته (39) . بالإضافة إلى أن ولي العهد في تبريز والأقطاب البارزة في عواصم الولايات كانوا جميعا يحذون حذر طراز الحباة الملكية في طهران على نطاق أضيق. إن هذا العامل في الاقتصاد جعل مارکس بستنتج بشيء من المغالاة عندما يتعلق الأمر بإيران بأنه «النمط الآسيوي الإنتاجي يجب اعتبار المدينة الكبيرة مجرد معسكر أميري مفروض على البنية الاقتصادية الفعلية (35) . > و حرص الليبراليون الذين خطوا مسودة المطالبات الدستورية في المفوضية البريطانية على أن يحملوا استبداد البلاط مسئولية كل ما لحق بهم من أحزان ومصائب. وضحى المتطرفون القلائل المنتخبون في المجلس الأول بالمكاسب النفعية في سبيل المبادئ. وتحدثوا في خطبهم عن العدالة الإنسانية والمساواة الاجتماعية وعن التأثيرات الشريرة لكل من السلطة السياسية والاقتصادية للبلاط. وعلى الممثل البريطاني بأن الأثرياء كانوا يعيشون في انهيب وخوفا من أن تصادر الحكومة الجديدة الثروة التي كدسوها في ظل النظام القديم (37) .
كان رد الفعل متوقعا. إذ حين حاول المجلس أن يحاكي مثال مجلس العموم البريطاني بعد الثورة المجيدة فأقدم على تأسيس المصرف الوطني الإيراني، إلا أن العديد من ملاك الأراضي الكبار أفسدوا هذه المحاولات برفضهم المساهمة فيها. وعندما اقترح النواب ميزانية تحذف المعاشات التقاعدية العديدة في البلاط ونخفض الدخل المخصص للعاهل الملكي بشكل كبير قامت الخزانة الملكية التي كانت شديدة الحرص على الالتزام بما يترتب عليها حتى في الأوقات التي كانت خزانة الدولة تمر بضائقات عصيبة؛ قامت بإبلاغ