الصفحة 872 من 950

فيما يتعلق بمسالة الأقليات كان اقسم كبير من رجال الدين متعاطفين مع المحافظين (20) . ثانيا جلب اتباع الشيخ فضل الله معهم إلى معسكر مناهضة الثورة زبائنهم من «اللونيين وهم رياضيون ذوو عقليات دينية في البازار يشبهون إلى حد ما طبقة انطاع الطرق الهندوسية ويتمتعون بروابط وثيقة بضواح وينقابات ونوادي كمال الأجسام وباعضاء من والعلماء» (91) , وقد لعبوا دورا مميزا في الاضطرابات التي شهدتها تبريز و في المسيرة الملكية في ميدان المدفعية.

ومن جهة ثالثة كان للقادة الدينيين أثر على المتهمين المتطرفين من الشيعة خاصة في الشرائح الأكثر فقرا في المدن مثل الصباغين وحاكة البط والبنائين والجمالين واليالين والباعة المتجولين والمكيسين في الحمامات العامة والحمالين والعمال. وقد علق خسروي المناوي لرجال الذين تعليقا مختصرا مفاده أن ارتداد فضل الله كان له أثر محبط على المتطرفين لأنه كان يتمتع هو وحاشيته اباحترام الجماهير وتوقيرماه (53) . واعترف مالك زاده المؤرخ المؤيد للدستورية بأن اهتياج فضل الله كان له بعض الأثر في نفوس

العوامه (93) . وأقر أحد شهود العيان بأن «عوام البازار» لحقوا بفضل الله إلى اجتماع ميدان المدفعية (54) . وأشار أمير خزي في تعليقه على ارتداد بعض رجال الدين في تبريز إلى أن «العوام كانوا يؤمنون حقيقة ما يقوله العلماء عندما كانوا يسمعونهم بصمون المتطرفين بأنهم كفرة وهراطقة ومعادون للإسلام (95) . على الرغم من أن هؤلاء المؤرخين كانوا يعترفون بشكل عارض بأن رجال الدين المحافظين شقواسبة إلى نفوس

العوام، فقد استمروا في الكتابة وكأن الدستوريين ما زالوا يمثلون الشعبا، وكما هي الحال عند الليبراليين في إنكلترا أيام القرن السابع عشر تجاهل هؤلاء المؤرخون دون أن يتعمدوا ذلك، الطبقات الدنيا التي لا تملك شروى نقير واعتبروا الطبقة الوسطى المالكة هي «الشعب» .

قد ساعدت عوامل أخرى إلى جانب الدين في جذب الطبقات الدنيا إلى صفوف الملكيين: وهي عوامل شديدة الالتصاق بالواقع مثل كلفة الحيز المتزايدة وإدراك أنهم لم يكسبوا شيئا يذكر من ثورة البورجوازين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت