وفي المراحل الأولى من الثورة نجح المتمردون في جذب الفقراء إلى جانبهم بالمطالبة بخبز أرخص وبالجدل المقنع بأن الحكومة هي المسئولة عن ارتفاع أسعار الغذاء. وبهذا تمكن أفراد البورجوازية الصغيرة في البازار وفقراء بيوت الصفيح ونقابات التجار وأصحاب الحوانيت المزدهرة والنقابات الكاية للعمال غير المختصين، تمكنت جميعا من التظاهر ما ضد القاجاريين، إلا أنهم انشقوا وتداعت صفوفهم عندما تغير النظام واستمرت أسعار المواد بالارتفاع. زاد تاييد مبدأ سياسة عدم التدخل في السوق الزراعية وقد أملته المصالح التجارية لأفراد من الطرف الليبرالي في توسيع شقة الخلاف 50). وفي صيف عام 1907 کتب ممثل وزارة الخارجية في تقرير له يقول: يتعرض المجلس للهجوم من جهات عدة فالبلاط باجمعه بناصبه العداء وأهالي المدينة ساخطون لأن الخبز ما زال باهظ الثمن كما كان عليه من قبل، (97) . وكتب أحد المراقبين إلى لندن يقول بأن البلاط يحشد أناسا من
الطبقات الدنيا في المدينة» (58) . أما في تبريز فكان الخلاف أشد استعارا. وكتب القنصل البريطاني في تقريره في يونيو 1907 بأن «جمهرة من الغوغاءه المطالبة بالخبز قد حاصرت مجلس المدينة وأعدمت أحد أعضائه البارزين دون محاكمة، وهو أحد تجار الحبوب الأثرياء اشتبه بأنه يحنكر السوق لصالحه 24). وكانت تلك أولى بوادر الشغب ضد الدستورين. وقد علق خسروي قائلا:
احدث في تبريز آيام الثورة الدستورية ما حدث في باريس أيام الثورة الفرنسية، إذ أبرز الرعاع والفقراء المعدمون رؤوسهم. وكانت القوة الدافعة لأولئك الناس تسوقهم نحو الفوضوية، فكانوا يسعون للإطاحة بسلطة البلاط الاستبدادية، ثم ينقلبون على الأثرياء والطبقات المالكة. وما كان لرجال مثل دانتون وروبسپير أن يرقوا إلى السلطة لولا مساندة قوم کاولئك. ولم يظهر في تبريز أمثال دانتون أو روبسبير ولو وقع ذلك فعلا لشهدنا أيضا اعصر إرهاب وترويع» مائل (10) .
وبقي هذا الخطر جانمافوق تبريز پشتد تهديده بين الفينة والأخرى خلال عامين كاملين. وفي أوائل عامل 1909 كتب القنصل البريطاني من جديد مبلغا بأن الدستوريين المحليين يخشون انتفاضة شعبية بسبب النقص الكبير في المواد الغذائية الذي تسبب في