الجماهير الدستورية يونيو 1907 - يوليو 1909 خسر الدستوريون مساندة الفقراء لهم ونفروا منهم بعض القادة الدينيين الحذرين وأثارواعداء المستخدمين في مالية القصر. ولكنهم احتفظوا بولاء البرجوازيين والبرجوازين الصغار في البازار؛ التجار الذين فازوا باكبر قسط من غنائم النظام الجديد والذين نسبوا لأنفسهم ماثرة تدمير النظام القديم (10) ، وكذلك التجار والحرفيون الذين حصلوا على صوت فعال لهم في المجلس، بالإضافة إلى المتمرنين عندهم والباعة الجوالون الذين يعملون ويعيشون معهم كأعضاء في نقابات متراصة الصفوف، وأيضا آلاف في البازار من هم متمتعون باستقلال عن مخاوف سوق الأغذية اليومي الذي لا يقدم أية ضمانات. إذ إنهم قادرون على شراء المؤن السنوية لكل احتياجاتهم الضرورية، لذلك بقيت مناطق الطبقة الوسطى مرتعا خصبا للثورة في حين تحولت الأحياء الفقيرة والطبقات الدنيا إلى متاريس للحركات المعادية للثورة
كان هذا الانقسام شديد الوضوح في تبريز وهي المدينة التي سارت في شوارعها مظاهرات المحافظين، وكان الدستوريون يجتذبون مشايعيهم من المناطق الثرية المترفة في أمير -خزي و خيابان اللتين يقطنهما التجار ومالكو الورشات والحرفيون وأصحاب المتاجر. وكانت مسيراتهم تستقطب البرجوازية الصغيرة وترافقها على الدوام إضرابات البازار وتسير تحت حماية متطوعين مسلحين استقدموا من الطبقات المثقفة (70) . وأقام الملكيون قواعدهم في المناطق المعدية في دواشي وسرخب المزدحمتين بالصباغين والنساجين والحمالين والعمال والبغالين والعاطلين عن العمل، وكثيرا ما كانت مظاهراتهم تتحول إلى شغب للمطالبة بالخبز ومهاجمة الممتلكات الخاصة بالليبراليين البارزين. وفي ذروة قتال الشوارع أرسل الراديكاليون برقية إلى مجموعة من التجار الإيرانيين القاطنين في استنبول معلمين إياهم أن الغوغاء الملكيين اعلى وشك الإطاحة بالقواعد الأساسية للتجارة (71) . ويقسم المؤرخ أمير خزي في مذكراته عن الحرب الأهلية سكان تبريز إلى فئتين: فئة الذين هم على قدر من الثراء كاف للقيام بتخزين ما يلزمهم بحيث يكفيهم لسنة كاملة مؤونة الاعتماد على السوق وفئة أولئك الذين يعتمدون على الأسعار اليومية ويتضررون من اسعار الغذاء التي تتزايد دون انقطاع (72) .