الصفحة 882 من 950

كانت العوامل الدينية تزيد من أدوار الصراع بين الفقراء والأغنياء في تبريز، وما أن العديد من البرجوازيين والبرجوازيين الصغار ينتمون إلى طائفة «الشيخيه غير الأصولية في حين تلتزم الطبقة الدنيا مذهب المنشارعي الأصولي فقد فتح الصراع جروحا طائفية قديمة وأحال الصراع إلى حرب دينية. وكتب أمير خزي أن بعض الفقراء خاضوا الحرب الأهلية وكأنهم في حملة دينية لاجتثاث الكفرة (73) . وكانت مظاهراتهم تنظم على أيدي اللوتيين من المنشارعين في دواشي وسرخب في مقاطعاتهم نفسها وكانت تستوحي إلهامها الروحي من ثلاثة زعماء منشارعيين: إمام الجمعة والحاجة ميرزا حسن المجتهده ومن مير هاشم وهو واعظ محلي مكنته شعبيته في دواشي وسرخب من إحراز مقعد برلماني، أما المسيرات الدستورية فكان يدعمها رئيس الطائفة الشيخية، شيخ الإسلام وكانت محمية من مرافق الشيخه ستارخان الذي كان تاجر خيول واللوني الرئيسي في منطقة أمير خزي.

ويمكن لنا أن نرى القاعدة الاجتماعية للحركة الدستورية في تبريز، في خلفيات الليبراليين الذين أعدمهم الروس حين احتلوا المدينة لإنهاء الحرب الأهلية كما زعموا (74) . فمن بين الثلاثين شهيدا من نعرف حرفتهم كان هناك خمسة تجار وثلاثة زعماء دينيين ما فيهم شيخ الإسلام وثلاثة موظفين حكوميين واثنان من أصحاب الحوانيت وتاجر سلاح وصيدلانيان وتجار واحد وخياط وخباز وصاحب مقهى و صائغ ودلال و موسيقي وصحفي وحلاق مع معارنه ورسام وواعظ ديني ومدير مدرسة ثانوية، كما شنق اثنان لقرابتهما الثوريين بارزين: اثنان كانا أولاد أخ ستارخان واثنان آخران أبناء تاجر قام بتنظيم الخلية للحزب الديمقراطي الاشتراكي.

وكان الصراع في طهران التي خلت من ذلك التقسيم الشيخي المنشارعي أقل حدة ودموية بين الدستوريين والمحافظين. إلا أن المواقف المتباينة للطبقات المختلفة في المجتمع كانت على نفس القدر من الوضوح. ويبدو ذلك على أشده إبان مسيرة ميدان المدفعية هي اولى مظاهرات الملكيين في شوارع العاصمة، فقد كتب أحد شهود العيان بأن ما يقرب من

10 , 000 ملكي قد تظاهروا في الميدان (75) . وزعم آخر بأن الساحة كانت من الازدحام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت