بحيث لم يستطع أن يجد لنفسه موطيء قدم (79) . وكان في ذلك الحشد المزدحم فقراء من الأحياء الفقيرة الجنوبية وزعماء دينيون محافظون مثل الشيخ فضل الله مع طلاب الفقه لديهم وأتباعهم اللوتيين مدعين أن المجلس يهدد الإسلام، ورجال من البلاط مع حاشيتهم يطالبون بإعادة صياغة الميزانية وعمال في المزارع من مزارع الخيول الملكية خارج طهران؛ وحوذيون وسائسون وحرفيون ومتدربون مهنيون وبائعون جوالون ومستخدمون آخرون في القصر واصطبلاته ومخازنه وورشاته. وجاء رد فعل الراديكاليين عنيفا على هذا الاستعراض المفاجى للعضلات. فقد أغلقوا حوانيتهم وأسواقهم واتخذ 7?000 شخص منهم جميعهم مسلحون ببنادق أماكنهم حول مبنى المجلس متأهبين للدفاع عنه إن تعرض للهجوم. وإن مجرد كونهم يملكون بنادق هو دليل كان على أنهم ينتمون للطبقة الوسطى، وكان يساندهم في كل ذلك كبار المسئولين في النقابات المعترف بها الذين نددوا بالبلاط ونظموا إضرابا عاما في البازار. واضطر الشاه للتنازل فطلب من مؤيديه أن يتفرق جمعهم ووافق على طرد أولئك المسئولين عن قيادة المسيرة من خدمته. وسلم أمر بعض مستخدمي القصر إلى الوزارات للتصرف بشئونهم.
ولكن ذلك لم يكن إلا انسحابا مدروسا، إذ إن الشاه بعد سبعة شهور وفي يونيو 1908 ما إن حصل على قرض ضخم من أحد الأرستقراطيين الأثرياء حتى اشترى ولاء اللواء القوزاقي وهو القوة العسكرية الفعالة الوحيدة، وقام بحشد متطوعين من الطبقات الدنيا في المدينة» (77) ، ثم ضرب ضربته. ورد الراديكاليون ردهم المعهود فأغلقوا البازار وتجمعوا للقيام بمسيرات وتنكبوا بنادقهم. إلا أنهم في هذه المرة لم يواجهوا متظاهرين منافسين لهم بل جيشا من الجنود العازمين على القتال. نصف اللواء القوزائي مبني المجلس ودکت فئة من الملكيين «القاعة. لاذ بعض الزعماء الليبراليين بالمفوضية البريطانية واختبأ البعض الآخر وأودع البعض منهم السجن، ثم اغتيلوا. وأعلنت الأحكام العرفية ومنعت جميع الاجتماعات الشعبية وحتى المسرحيات العاطفية. ووعد الشاه محاولا تهدئة البازار أن يعيد افتتاح البرلمان خلال ثلاثة أشهر بعد تطهيره ليس من الدستوريين