الوطنيين، بل من الثوريين الملحدين. وفتح البازار أبوابه على مضض بعد يوم واحد من
الانقلاب
فاز المحافظون في العاصمة، ولكن العاصمة ليست البلاد كلها، استمر الصراع في مدن الولايات وتم تنظيم مظاهرات احتجاج وإضرابات واستعرضت الأسلحة في الشوارع وما إن بلغت أنباء الإنقلاب تبريز حتي احتدمت حدة الصراع وأغرب البازار ثلاثة أيام. وحاولت القوات الملكية في ارشت، أن تعيد فتح المخازن والأسواق وقتلت أثناء ذلك ثلاثة متظاهرين، وواصل الدستوريون في البازارات في شيراز و كرمنشاه وأتباع الشخصيات المرموقة المحلية القتال في الشوارع. وفي أصفهان حاول 200 من أصحاب الحوانيت الصغيرة اللواذ بالقنصلية البريطانية (78)
ولم تفلح علامات الاحتجاج هذه في الولايات في الإطاحة بالبلاط المحصن في العاصمة لحرسه القوات الملكية القوة العسكرية المسلحة وحدها هي القادرة على إنجاز مهمة كهذه، وتحقق وجود قوة كهذه في أوائل عام 1909، انضم الحالات المختباربون إلى الدستوريين في بازار اصفهان وحركوا رجالات قبيلتهم وساروا شمالا باتجاه طهران. وقامت مجموعة من الثوار القوقازيين بمساعدة من الديمقراطيين الاشتراكيين في باكو بشق طريقها من الشمال فاستولت على رشت واستعدت للتقدم جنوبا إلى طهران. ونقلت هذه الأحداث أرض المعركة من شوارع المدن إلى الطرق في الأرياف المحيطة، إلا أنها لم تمح تماماما للبازار من اهمية، بل على النقيض من ذلك، إذ شجعت البرجوازية في طهران على بعث قضيتهم من جديد. وذكر وفد من البازار الشاء بالوعد الذي قطعه بفتح المجلس من جديد خلال ثلاثة أشهر، ولاذ ثلاثمائة تاجر وزعيم ديني بالسفارة العثمانية وطالبوا بإعادة تأسيس الدستور واعلنت مجموعة من أصحاب المخازن الإضراب مساندة للثوريين في رشت. وعندما حاول العامل إرهابهم بجلد أربعة من المضربين على اخمص اقدامهم (فلقة أغلقت مخازن عديدة أخرى أبوابها. وبقيت الحرائيت مغلقة لمدة شهر باكمله. وأبلغ الوزير البريطاني في تقاريره أن الاحتفالات الدينية المعهودة في محرم قد ألغيت خوفا من وقوع اضطرابات(79) . وحين سعي البلاط إلى استدانة فروض ليتمكن من دفع