الصفحة 914 من 950

-القاهرة من بونابرت إلى إسماعيل (1798 - 1893)

لم يخلف الاحتلال الفرنسي سوى تغيرات ملموسة طفيفة نجمت عن عمليات عسكرية وقمع ثورتي 1798 و 1800 حول منطقة الأزهر وقرب الأزبكية وفي بولاق وضواحي وميناء القاهرة، وقد حسن الفرنسيون بعض الطرق الاستراتيجية فوسعوها وجعلوها منتظمة، فمثلا هناك الشارع الذي يربط الأزبكية (المقر العام للجيش) بجسر الموسكي، او الطريق إلى بولاق، إلا أن العديد من التحسينات التي تم تصورها خلال الاحتلال لم تعد مرحلة التخطيط لها، ومن ذلك منع البوابات التي كانت تسمح بإغلاق المناطق المجاورة، واقتلاع المقاعد المنتصبة أمام الحوانيت والتي كانت تشكل شبه حواجز معينة في الطرقات، وكذلك نقل المقابر التي امندت داخل المدينة. ولا يمكننا القول أيضا بأن مساعي الفرنسيين التحسين الإضاءة و تنظيف المدينة قد أسفرت عن أية ثمار تذكر. ولكن هناك محاولات كان النجاح حليفها مثل محاولة تحسين إدارة المدينة (تأسيس الديوان» وتقسيم القاهرة إلى ثمانية أحياء، وتدعيم السلطة الإدارية للشيوخ في مناطقهم) . إن هذه المساعي وإن كانت لم تعمر طويلا فقد أسهمت في إلهام الإصلاحات التي أجريت في القرن التالي ولو جزئيا، وبهذا تركت الحملة الفرنسية في القاهرة بطريقة ما -وكذلك في مصر بدايات لعهد جديد.

لم يطرأ تغيير يذكر على القاهرة مابين 1800 و 1890. محمد علي الذي كان رجل دولة مبدعا ومقداما في مجالات أخرى لم يبد أي اهتمام بعاصمنه ولم يقدم لها شيئا يذكر، ويمكن أن نطرح تفسيرات عديدة للتهرب من المسئولية الذي يبدو غريبا للرملة الأولى: انعدام الثقة هو أحد الاحتمالات عندما يتعلق الأمر بمدينة شهدت ولادة حركات شعبية رائعة مرات عديدة، وهو أمر يفسر ولع محمد علي ببناء مناطق سكنية خارج المدينة الروضة، شبرا)، وقد يكون مرد ذلك إلى إيثار الإسكندرية، حيث كان التطور سريعا جدا على عكس ما كانت عليه الحال في القاهرة، وقد حلت الإسكندرية محل القاهرة کمركز للتجارة الدولية، ومهما كانت الأسباب فنحن لا نلحظ سوى تحسينات ثانوية نسيا لمدة ثلاثين عاما: تحسين البنى الإدارية (مؤسسة المحافظة) وتنظيم المناطق والأحباء

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت