الدخول مصر إلى السوق العالمية، فأصبحت القاهرة من جديد مكانا هاما نتوقف فيه الحركة التجارية في طريقها الأساسية نحو الشرق وعقدة اتصال رئيسية في الاتصالات العالمية. 3 - إغراء الغرب
يعود الفضل كله في تحويل القاهرة إلى مدينة حديثة إلى المصلح الخديوي إسماعيل، إذ كان هو الذي فكر في إنشاء خطة مدروسة لتحقيق ذلك وشرع في تنفيذها، وكان من الطبيعي أن يحتل توسيع القاهرة وزخرفتها الأولوية في اختيار المكان الأنسب لكونها العاصمة التي تصلح لأن تكون واجهة استعراضية لجهود سوف تشمل البلاد بأكملها، لذلك أولى الخديوي إسماعيل القاهرة المرتبة الأولى في مشاريعه التحديث مصر تلك المشاريع التي لم تكن تخلو من بعض جنون العظمة ولا من شيء من السذاجة عرف السماسرة والمغامرون الأوروبيون كيف يستغلونها على حساب مصر.
أبدى الخديوي منذ بداية عهده مبله للتطور التقني فنفذ ما تصوره أسلافه ووضعوا خططه: ففي عام 1845 کلفت إحدى الشركات برأسمال أوروبي وموظفين أوروبيين محمد شبكات تأمين المياه إلى مدينة القاهرة ليبدأ توزيع المياه في 1870، وفي نفس الوقت حصلت شركة ليبون Lebono على امتياز تأمين الغاز: بدأت الإضاءة في 1897 ومنذ عام 1882 كان 70 کيلو مترا من الشوارع والساحات مضاء ب 2
, 459 فانوسا. وفي الآن ذاته بدأ تنفيذ بناء قناة السويس وتعميق قناة الإسماعيلية (1894 - 1899) نأمكن بذلك أن نرى التطورات التي لحقت بالمدينة في مناطق جديدة في الشمال والشمال الشرقي اللقاهرة
وسرعان ما سناخذ مخططات إسماعيل فيما يخص القاهرة مجرى أعظم ما سبق، وإن صح أن الخديوي قد حلم بتحديث عاصمته قبل أن يزور فرنسا في 1897 (بمناسبة المعرض العالمي) فلا مراء أن إقامته في باريس واحتكاكه بالهارسمانية Hausmannism (*) التي
(*) نسبة إلى جورج هاوسمان 1809 - 1891 وهو من أبرع مخططي المدن الفرنسيين وكان مسئولا عن إعادة بناء
كثير من اجزاء مدينة باريس في أيام نابليون الثالث وكان محافظا لباريس، وإليه يرجع النفل في توسيع شوارعها وبناء دار الأوبرا ومحطات السكك الحديدية خارج قلب المدينة وكثير من معالم باريس الشهيرة الترجم).