كانت في أوجها حينئذ قد أعطى لمشاريعه صبغتها المحددة. ولدى عودة الخديوي إلى القاهرة وقد عقد العزم على تحويل افتتاح قناة السويس في 1899 إلى حدث يثير اهتمام العالم أجمع، قرر إسماعيل أن يرقي بعاصمته إلى ذروة صورة مصر التي يريد تقديمها إلى العالم أي البلد العصري. إن الوقت القصير الذي أتاحه الخديوى لنفسه لم يکن کانا بطبيعة الحال لإعادة تقييم المدينة القديمة، ولكن ما أمكنه أن يحاول إنجازه هو تغطية الطرف الغربي للمدينة بواجهة زخرفية قادرة على أن تترك انطباعا حسنا في نفوس زائريها الأوروبيين. وبهذا تحدد طابع مشاريع الخديوي وحدوده
ازدحمت الستان اللتان وجدهما الخديوي تحت تصرفه بنشاط محموم. وكان الشخص الذي وقع عليه الاختبار ليكون الدماغ المفكر لهذا المشروع هو واحد من اروع رجالات مصر في القرن التاسع عشر اعلي باشا مبارك» الذي كان أيضا وزير تربية ممتازا ومؤرخا عظيما، وكانت الخطة المعدة للمدينة بأكملها مستوحاة مباشرة من مبادئ ماوسمان: شبكة من الشوارع المفتوحة التي تصل اثني عشر ميداا بالإضافة إلى الطريق الجديدة التي تمتد إلى أن تصل الصحراء مباشرة شرقي القاهرة. إلا أن الجهود کانت محدودة بالضرورة في منطقة حرة إلى شمالي غرب المدينة القديمة ما بين شارع بولاق وشارع القاهرة القديمة الذي هو الآن شارع القصر العيني) وباب اللوق وضفة النيل وهي منطقة تقع في 200 هكتارا. هنائم تخطيط الشوارع والأرصفة حيث كانت الأرض مقدمة من الخديوي لمن يمكنه بناؤها. وما إن خططت الشبكة حتى بدأ البناء الفعلي ولكن بإيقاع بطيء: ومع انتهاء عهد الخديوي لم تر النور سوى بضع مئات من الأبنية وفي الوقت ذاته كانت تجري الترتيبات لتحويل الأزبكية (حيث أقيمت دار الأوبرا على عجل» إلى «بارك إنكليزي على طراز حديقة مونسو Parc Monceau ببحيرات صغيرة وكهوف صناعية وجسور. ولإتمام ذلك المشروع استقدم باريليه ديشامب Barillet