جنوبي الجزيرة (1899) ، وقد تم إنجاز القسم الرئيسي من هذه الأعمال في الوقت المناسب مع افتتاح القناة
أخذ تسارع الإنجازات بعد عام 1899، الذي كان أوج عهد الخديوي، بالتباطؤ أكثر فأكثر في الحين الذي بدأت مصر فيه تعاني من ضائقات مالية شديدة سپينها إلى حد ما مغالاة الخديوي في الإسراف. إلا أن العمل ابتدأ من عام 1872 لإنجاز شارع کلوت بيه
من محطة الأزبكية) والأهم من ذلك لإتمام جادة محمد علي التي ستصل الأزبكية بالقلعة على امتداد کيلو مترين، ولم يخل التقدم الفعلي من سلبيات: فمن بين السبعمائة مبني التي ازيلت كان هناك العديد من النصب والآثار الهامة، كما أن الواجهة الجميلة والأروقة المقنطرة التي تحف بالجادة الجديدة والتي تنظف ثلاث مرات يوميا كانت تخفي وراءها أزقة قذرة
لم تكتمل الأعمال الأساسية التي بدأها إسماعيل في القاهرة، فدمار مصر وخضوعها للتحكم الأجنبي عقب ذلك حال دون تنفيذ تلك الأعمال. ولكن لم يكن كل ما جرى إنشائه على عجل سرابا مضلة، فعجلة الحركة بدأت بالدوران وأوشكت مدينة جديدة أن تطل على الوجود، ويبدو ذلك جليا في الإحصائيات فقد ازداد عدد السكان من
282 , 000 عام 1866 إلى 370 , 000 عام 1882 كان من بينهم 19
, 000 أجنبي أما المساحة فقد بلغت 1290 هكتارا أي زادت ما يربو على 100 وكذلك الأمر بالنسبة الأطوال الطرقات التي تضاعفت أربع مرات (من 58 إلى 208 کيلو مترات) . وعلى الرغم من أن تطور المناطق المحيطة في الشمال سيكون له أعظم الأثر في المستقل إلا أن مظاهر تبدل القاهرة كانت تتبدى في اندفاعها بلا هوادة باتجاه الغرب، حي الإسماعيلية - الذي سيصبح فيما بعد مركز القاهرة وسيبقى كذلك إلى يومنا هذا بشوارعه الحديثة التي تزخر بالنشاط اليوم (قصر النيل، سليمان باشا، عماد الدين) وهو التراث الذي خلفه الخديوي الصلح للقرن العشرين
إلا أن القاهرة التي أسهم الخديوي إسماعيل في خلقها كانت تتميز عن المدينة القديمة بسمات جديدة لها من الأهمية ما للتطور الكمي الذي جرى. ومنذ ذلك الحين سنقوم