الصفحة 926 من 950

إلى مكانتها المرموقة التي تتمتع بها تقليديا لدورها الثقافي والديني؛ ولم تمض سوى عقود: قلائل حتى شهدت القاهرة تحديئا وهموا متسارعا لن تتضح جوانبهما الضارة إلا فيما بعد 1 - تزايد في سكان القاهرة

إن أكثر الظواهر دلالة خلال تلك الفترة هي بالطبع التزايد الحاد لسكان القاهرة الذي ارتفع من 370 , 000 عام 1882 إلى 1?312 , 000 عام 1937 وهو ارتفاع يبلغ 250? خلال 54 عاما (كان التزايد يبلغ 51? في ال 84 عاما الماضية) .

هناك مرحلتان يمكن تمييزهما في حركة التزايد العام هذه. ففي الأعوام ما بين 1882 و 1917 تزايد تعداد سكان القاهرة بنفس تسارع التطور الديمغرافي لمصر باكملها. وخلال ذلك الوقت كله بقي سكان القاهرة يشكلون حوالي 6% من مجموعة السكان العام في البلاد: 5, 5? عام 1882، و 0?9 ?

عام 1897، و 8, 5? عام 1907 و 2 ,9? عام 1917(791 , 000 من اصل 12

, 700 , 000 مصري). وقد بينت التطورات الواسعة النطاق في وادي النيل (إصلاح سد الدلتا في 1891، وبناء سد اسوان في 1902) وتعميم الري الدائم وازدياد زراعة القطن، كلها تبين أن الإنتاج الزراعي ارتفع حينذاك بمعدل ?1?1 في العام أسرع من تزايد السكان. وارتفع متوسط الدخل الريفي في 1914 إلى 30 جنيها مصريا، لقد تطور توسع القاهرة على هذه الأسس من الازدهار النسبي وحدها. وكما سنرى لاحقا فإن هذه الفترة ايضا كانت فترة الشروع في زخرفة وتجميل البيئة المدينية. استكمل التزايد الديمغرافي المصري بدفقات هائلة من الأجانب (بلغ تعدادهم في بضع سنوات 75 , 000) رهم إما من موظفي النظام الاستعماري او سماسرة اجتذبهم الازدهار المصري.

وشهدت سنوات الحرب (1919 - 1918) تغيرا في إيقاع تسارع هذا التزايد: بدا سكان القاهرة في الازدياد بسرعة أكبر من تسارع ازدياد سكان مصر اجمعين. إذ أن القاهرة التي بلغ تعداد سكانها 1

, 090 , 000 نسمة عام 1927 وقفز إلى 1

000 عام 1937 كانت تمثل 7

, 5? و 8? 2? من سكان مصر على التوالي. إن هذه الحركة المتسارعة نحو المدينية والتي تركت بصماتها على كل مصر (في 1897، عاش 10? من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت