الصفحة 934 من 950

الصحراوية بسعر زهيد للغاية وقامت بتقسيم المنطقة إلى قطع بعد أن بنت سكة للترام طولها 24 كيلو مترا تصل هيليوبوليس بالقاهرة. وأتاح كم هائل من الرأسمال الأوروبي المجال لتنظيم إمدادات الماء والكهرباء وتأسيس شبكة الصرف الصحي. وتزايد عدد السكان بسرعة شديدة، ففي عام 1910 لم يكن هناك سوى ما يقرب من ألف نسمة في هيليوبوليس، إلا أن العدد ارتفع إلى 28

, 544 عام 1930 و 50

, 000 عام , 1947 وتحولت هيليوبوليس التي ظلت لأمد طويل فرعا منفصلا عن مركز المدينة إلى مركز تطوير ضواحي المدينة باتجاه الشمال الشرقي إلى أن ملأ نمو النسيج المدني في أواسط هذا القرن الفضاء الفسيح الحالي الذي كان يفصل المنطقتين.

لا يمكن لتحديث المدينة وتطويرها أن يتما إلا على حساب صرف نفقات جسيمة على المعدات لا فائدة منها بعد اليوم. فظهور نمط جديد من المركبات عام 1903 (السيارة) عجل في تحويل شبكة الطرقات في القاهرة وقد بدارصف الطرق بالحصباء منذ ما قبل 1882. وازدادت مناطق الشوارع المعبدة من 30 , 000 متر مربع في 1882 إلى 1?304

000 م 2 في 1900 وإلى 3

, 408 , 000 في 1927. إلا أن هذا التحديث كان له أعظم الأثر على المدينة الجديدة بوجه خاص، حيث تكاثفت حركة السير الحديثة. بقي نظام الطرق في المدينة القديمة فوضويا في معظم الأحيان، وتم تأمين بضع طرق رئيسية لتحسين شبكة اشتد عجزها بشكل واضح (الشوارع الرئيسية مثل شارع الخليج، و «شارع الأزهرة) . ومنذ عام 1909 بدأ في القاهرة إنشاء شبكة الصرف الصحي، وتم تخطيطه لخدمة مليون نسمة، إلا أنه بلغ استطاعته القصوى مع بدايات 1930.

إن إحدى الصعوبات الجمة التي كانت تواجه القاهرة في تطورها هي غياب أي مؤسسة داخلية. وفي الحين الذي كانت المدن المصرية تنعم باطراد بالبلديات والإدارات المحلية كانت العاصمة تدار مباشرة من الحكومة أو ضمن إطار محافظة الولاية، ولم تكن إدارة التنظيمات التي انشاها محمد علي تمنع بسلطة واسعة وكان التحكم مجالات معينة خارجا عن دائرة نفوذها تماما، وبين هذا الوضع إلى حد ما العجز الواضح في تنظيم الحياة الحضرية، كما ساهمت المكانة السياسية المتردية لمصر واستيلاء الأجانب على الإدارة

-و -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت