ارتفع عدد سكان أربع من التقسيمات التي كانت تشكل المدينة القديمة (الجمالية وباب السرايا والموسكي والدرب الأحمر) من(122
, 11)إلى(209
, 535)أي زيادة ?112، ولكن لو اخذنا بعين الاعتبار التزايد الأكثر تسارعا في المناطق الأخرى من القاهرة التبين لنا أن المدينة الشرقية عانت من انحطاط واضح نسبيا. فنسبة السكان الذين كانوا يعيشون هناك كانت تتناقص باستمرار: في 1897 (3, 754) من الجموع الكلي، وفي 1907 (?51) ، وفي 1917 (47?) وفي 1927 (740) وأخيرا في 1937 (34%) . علاوة على ذلك كله كان هؤلاء السكان غاية في الفقر، فالمدينة القديمة اصبحت بمثابة ملجا ومالت لأن تصبح بروليتارية. ولا يمكن لكل ذلك إلا أن يكون مؤشرا على انحطاط تبدي في مظهرها الخارجي الذي ينبي ببؤس مزر أكثر فأكثر وكذلك في فعاليتها التي أخذت تتناقص شيئا فشيئا، إن مثال الجمالية (0) مثال غاية في النموذجية من هذه الزاوية، إذ تمكن هذا الحي التقليدي من إعالة نفسه عن طريق نشاطاته الفنية والتجارية حتى عام 1914. ولكن سكانه البارزين هجروه تدريجيا في أعقاب الحرب وظهر التنافس واضحا بين انحسار فاعلينه الاقتصادية والازدياد الهائل لعدد السكان فيه الذي فاض واتخم الحي، الأمر الذي أدى بدوره إلى بطالة مزمنة متأصلة. لقد انتقلت النشاطات الاقتصادية الحديثة الآن باتجاه الغرب والشمال. وهنا بالتحديد ومن دون شك يمكننا العثور على حاضر المدينة ومستقبلهاء
بدت المدينة الغربية التي كانت أقطابها الرئيسية تتمثل في الفنادق والمصارف في حي الإسماعيلية وقصر عابدين الملكي وسفارات ووزارات حي قصر العيني، وكأنها تتمركز حول اثنين من أكثر رموز الاحتلال الأجنبي وضوحا للعيان: الثكنات البريطانية في نصر النيل و المسكن، حيث يقطن جميع الممثلين المتنفذين من بريطانيا العظمى، وبقيت المدينة التي صممت إبان عهد إسماعيل مركز الأعمال، إذ اختفت الفيلات وحل محلها مبان ضخمة، وكان هناك تجمع للمخازن الكبيرة والبوتيكات والمصارف وارقى الفنادق (بما فيها فندق شبرد ذائع الصيت الذي أعيد بناؤه مرات عديدة ولكنه سيختفي من الوجود اخيرا عقب الحريق الهائل عام 1952) . وهناك أيضا كان السكان الأوروبيون متجمعين وقد