الصفحة 942 من 950

وحلوان) والتوغل إلى مساحات أبعد إلا أن تلك المناطق لم تحظ سوى بعدد محدود من السكان.

كانت المدينة الجزاذه صورة لمجتمع مقسم .. صورة لبلد مستعمر. وكان تفوق الأجانب واضحا في جميع رموز المدينة وهم يعيشون محاطين بالأسوار الحصينة لأعمالهم وأحيائهم السكنية. أما بالنسبة للمصريين فمعضلتهم كانت واضحة لا لبس فيها: أن بستسلموا للاختناق البطيء في الأحياء القديمة أو أن يقبلوا بالتأقلم مع نمط من الحياة جاءهم من الخارج.

-القاهرة، المدينة العاصمية (1939 - 1979) (5) اکانت القاهرة في ذلك الحين تعج بنشاط مزدهر .. وكان المراقبون ينهلون لما يطلاعهم من مظهر حجم المدينة الهائل، وأصبح الازدحام مخيفا لشدته. وظهر التفاوت الطبقي والفارق الكبير في نمط حياة كل طبقة حتى ليكاد يصل إلى قيمها وأخلاقياتها، وكذلك السمات الخاصة بالمناطق المختلفة، كل ذلك دل دلالة واضحة على انقسام وتشرذم من شانهما أن يحيل القاهرة إلى مدينة لا حول لها ولا قوة إلا أن الضوضاء والصخب اللذين يصدران أحيانا عن هذه الكتلة البشرية غير المتناغمة والتي تزخر بالحركة يكشف عن وحدة مخيفة. لقد استجمع العملاق أشلاءه المتناثرة وسدد ضربته المحكمة (1)

يعتبر عام 1939 تاري?اسياسياليس فيه دلالة معينة بالنسبة لمصر: توقيع المعاهدة الأنغلو - مصرية لم يضع حدا للتفوق السياسي للبريطانيين الذي لم ينته إلا مع ثورة 1902، ولم ينته الاحتلال العسكري الذي غسلت آخر آثاره عام 1956، ومع ذلك يصح القول بأن تلك الفترة التي بدأت في 1939 قد شكلت بالنسبة للقاهرة بداية عهد جديد. فمنذ ذلك الحين أضحت حياة القاهرة وكل ما يطرأ عليها مرهونا بتطور ديمغرافي مر بتغير (0) للإطلاع على دراسة حديثة للقاهرة خلال تلك الفترة يمكن للقارئ الرجوع إلى كتاب. (1993 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت