والحق أن مصر باكملها عانت من ثورة ديمغرافية حقيقية، فارتفع متوسط تزايدها السنوي من(1
,2 ?)مابين 1927 و 1937 إلى(1?9
?)مابين 1937 و 1947 وأخيرا إلى (2 , 1?) من 81947)
إلا أن ظاهرتين اجتمعنا في القاهرة فزادتا من حدة سرعة التزايد السكاني فاقت كل تصور وصلت مابين 1947 و 1911 إلى (4) وتجاوزت ذلك الرقم. وبهذا فانت النسبة الطبيعية لتزايد السكان في القاهرة التي بقيت معتدلة أمدا طويلا نظيرتها في مصر كلها. وترتب على ذلك نتيجتان: الأولى هي أن سكان القاهرة كانوا فتين جدا (حوالي 51% من السكان كانوا تحت سن العشرين عام 1960) . والثانية هي أنه لم يعد بالإمكان تصور إيقاف نزايد سكان القاهرة بمجرد الحد من الهجرة الداخلية. لقد أصبحت زيادة حجم القاهرة وتوسيعها أمرا لا مفر منه ويجب تخطيطه. أما الظاهرة الثانية فهي زخم الهجرة الداخلية التي يتدفق بموجبها سيل لا ينتهي من البشر على القاهرة آتين من جميع أنحاء مصر، لقد أثرت هذه الحركة في جميع المدن المصرية ولكن القاهرة كانت أشدها تأثرا، فما بين عامي 1990 و 1999 استوعبت ما يقرب من 80% من مجموع المهاجرين المصريين، وفي عام 1960 قدرت الإحصاءات أن حوالي 1?270
, 000 قاهري (وهم ثلث سكان القاهرة) قد ولدوا خارج المدينة. لا ريب في أن حمى هذه الهجرة الداخلية تتصل بالتزايد وبالبطالة المتفشية في الأرياف نتيجة لتلك الضغوط. كما أنها ترجع إلى سياسة التصنيع التي طبقت بحمية واندفاع ما بين عامي 1959 و 1999 واجتذبت عددا لا يستهان به من الناس إلى المناطق المحيطة بالمجمعات الصناعية المنشأة في شمال القاهرة وجنوبها. ويشكل تباطؤ هذه الجهود الصناعية أحد أسباب الانخفاض المفاجيء للتزايد في القاهرة عقب عام 1999، لقد فاقمت جموع المهاجرين هذه والمؤلفة من أفراد ذوي ثقافة ضحلة نسبيا(5
7.4 أميين)ومعظمهم ليسوا ذوي خبرة مهنية نذكر(42
, 1 من العمال كانوا دون مؤهلات)والذين يتقاضون دخلا أدنى من المعدل المتوسط؛ فاقمت المشاكل المتعددة التي تواجهها القاهرة وزادت من حدتها بشكل ملموس وواضح، فالمهاجرون القادمون في آخر موجات الهجرة هم أناس فقراء يرزحون تحت ثقل البطالة ومطالبهم سواء الاجتماعية منها
48 ص