المعونة المادية، وإيجاد السكن) أو الاقتصادية (العمل أو الثقافية(التعليم) جميعها مطالب ملحة تتطلب حلا عاجلا
ومن السهل أن نفهم الا يحدث رحيل بضعة آلاف من الأجانب عقب الزوبعة التي أخذت تشند بعد ثورة 1902 وأزمة قناة السويس خاصة 1951 أي ضجة أو الا تلفت هجرتهم أنظار أحد مع أنه كان من بينهم عدد كبير من الأخصائيين من أعلى المستويات والخبراء والفنيين الأكثر تواضعا في خبرتهم وقد حرمت هجرتهم مصر من ثروات كان بقاؤها يغنيها، أما في الأوساط السياسية والاجتماعية فكان لهذا الرحيل دلالة كبيرة، إذ اسهم في إعادة العاصمة إلى أيدي المصرين بنفس الطريقة التي اسهمت سپاسة ناصر، بغض النظر عن عيوبها وثغراتها، في إعادة مصر لأهلها، كما نتج عن هذا الرحيل توزيعا اجتماعيا واقتصاديا جديدا غير وجه المدينة.
قلب مفعول هذه الاندفاعة الديمغرافية المحمومة بنية المدينة راسا على عقب فانقلبت مواقع القطاعات الكبرى في القاهرة ما بين 1937 و 1947 إذ تغيرت المدينة القدية والمدينة الغربية والمدينة الشمالية خلال عشر سنوات من 34، 27 و 34? من مجموع السكان على التوالي إلى 32، 20 و 9/ 38). وقد استمر هذا التبدل حتى يومنا هذا بحيث أن مرکز جاذبية المدينة الذي كان ينتقل منذ ستين عاما ما بين الشرق والغرب بدأ يميل الآن إلى الثبات في المنطقة الشمالية
واستمر الانحطاط النسبي للمدينة ذات الطابع الشرقي، والذي بدأت معالمه تتضح منذ 1937 واخذ في التسارع منذ نشوب الحرب. إن الازدياد المعتدل لأعداد السكان في الأقسام السنة التي تشكل هذا الجزء من القاهرة (في 1947:(574
001)وفي 1979 (773 , 003) يتناسب طرديا مع انحطاط مستمر؛ في 1947 ضمت هذه الأقسام الستة ?28 من مجمل سكان القاهرة، وفي 1990(2, 7
22)وفي عام 1979 بلغت النسبة 14 , 3، إلا أن المدينة القديمة لم تتوقف عن القيام بدور هام في حياة القاهريين. فأوت فما كبيرا من اشد السكان فقرا و خاصة المهاجرين الجدد الساعين إلى سقف يظلهم حين يصلون إلى القاهرة، إنه نفس الدور الذي تلعبه مدن الصفيح المستعمرة في شمال أفريقيا.