في قتله وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاءه المسلمون ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم .. و قيل له تذهب إلى مكة فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال: لا أفارق دار هجرتي، فقيل له: فقاتلهم، فقال: لا أكون أول من خلف محمد في أمته بالسيف.
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين. (1) . ذکر کلام الإمام الآجري في كتاب الشريعة.
فإن قال قائل: فقد علموا أنه مظلوم وقد أشرف على القتل فكان ينبغي لهم أن يقاتلوا عنه
وإن كان قد منعهم. قيل له: ما أحسنت القول، لأنك تكلمت بغير تمييز. فإن قال: ولم؟ قيل: لأن القوم كانوا أصحاب طاعة، وفقهم الله تعالى للصواب من القول والعمل، فقد فعلوا ما يجب عليهم من الإنكار بقولهم وألسنتهم وعرضوا أنفسهم لنصرته على حسب طاقتهم، فلما منعهم عثمان رضي الله عنه من نصرته علموا أن الواجب عليهم السمع والطاعة له، وإنهم إن خالفوه لم يسعهم ذلك، وكان الحق عندهم فيما رآه عثمان رضي الله عنه وعنهم. فإن قال: فلم منعهم عثان من نصرته وهو مظلوم، وقد علم أن قتالهم عنه نهي عن منكر، وإقامة حق يقيمونه؟ قيل له: وهذا أيضا غفلة منك. فإن قال: وكيف؟ قيل له: منعه إياهم عن نصرته يحتمل وجوها كلها محمودة منها علمه بأنه مقتول مظلوم، لا شك فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه: إنك تقتل مظلومة فاصبر، فقال: أصبر. فلما أحاطوا به علم أنه مقتول وأن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم له حق کہا قال لا بد من أن يكون، ثم علم أنه قد وعده من نفسه الصبر فصبر کيا وعد، وكان عنده أن من طلب الانتصار لنفسه والذب عنها فليس هذا بصابر إذ وعد من نفسه الصبر. >
ومنها أنه قد علم أن في الصحابة رضي الله عنهم قلة عدد، وأن الذين يريدون قتله
1 -انظر منهاج السنة لابن تيمية