إن استثمار الاختلاف أهم من إحداث الفتنة وإثارة الخلاف بين الجماعات، وهذا ما تفعله قوى الظلام على مر العصور، فبعد أن حدثت الفتنة وسال دم الخليفة الراشد لم تته الفتنة وإنها بدأت بعد أربعة شهور من تولي الإمام علي رضي الله عنه أمر الخلافة
فقد رفض أعوان ابن سبأ الذين عرفوا بالسبئية مغادرة المدينة حين طلب منهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الأعراب والمتمردين على عثمان رضي الله عنه مغادرة المدينة ليلحق كل منهم ببلده وأرضه، فقال لهم يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم. فأبت السبئية وأطاعه الأعراب.
أما أمعاوية، رضي الله عنه، ومن كان حوله من أهل الشام فكانوا معارضين من البداية لعلي كرم الله وجهه في الخلافة، وكان رأيهم أن يقتص من قتلة عثمان أولا، ثم يكون اختيار الخليفة بعد ذلك.
وقد بدأت معارضتهم له منذ اللحظة التي حمل فيها النعمان بن بشير رضي الله عنه، قميص عثمان. وهو ملطخ بدمائه، ومعه أصابع نائلة (زوج عثمان) التي قطعت وهي تدافع عن عثمان ووضع القميص على المنبر في الشام، ليراه الناس والأصابع معلقة في كم القميص وندب معاوية الناس للأخذ بالثأر والقصاص من قتلة عثمان، وقام مع معاوية جماعة من الصحابة في هذا الشأن. (1)
وحين جاء رسول معاوية إلى علي، وأبلغه حال أهل الشام قاطبة وتأكيدهم على الانتقام من قتلة عثمان صاحت السبئية: «هذا الكلب رسول الكلاب!! اقتلوه!» . (2)
وما زاد الأمر تعقيدة أو كما يقولون زاد الطين بلة أن طلحة والزبير رضي الله عنها قد
1 -انظر البداية والنهاية لابن كثير، وقد كان النعمان بن بشير بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه
صحبة، ولد قبل وفاة الرسول و بيان سنتين وسبعة أشهر، وهو أول مولود للأنصار بعد الهجرة في
قول، شهد صفين مع معاوية، وولي قضاء دمشق .. وغيرها، كانت وفاته سنة 59 ه ..
2 -انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير