كانت الأحداث السابقة من قدوم طلحة والزبير بن العوام والسيدة عائشة رضي الله عنهم ومن سار على رأيهم إلى البصرة سوى مقدمة لمعركة قاتلة لم يسع أحد إليها وإنا سيقوا إليها بواسطة دسائس ابن سبأ، فقد لحق الإمام علي رضي الله عنه بهم بعد أن كان قصده الخروج لمواجهة معاوية والي الشام الذي رفض الانصياع لأوامره وتصميمه على أخذ ثار عثمان أولا قبل البيعة وكان لحوق الإمام علي بهم للإصلاح أيضا ودرأ الفتن التي قد تحدث.
فقد جاء في تاريخ الإمام الطبري أن عليا لما أراد الخروج إلى البصرة قام إليه أبن. الرفاعة بن رافع فقال:
يا أمير المؤمنين أي شيء تريد؟ وإلى أين تذهب بنا؟ فقال علي: أما الذي تريد ونتوي فإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه!!
وروي أن آخر قام إليه في هذا المسير فقال له: ما أنت صانع يا أمير المؤمنين إذا لقيت هؤلاء القوم؟ قال: قد بان لنا ولهم أن الإصلاح والكف أحوط، فإن تابعوا فذلك وإن أبوا إلا القتال فصدع لا يلتئم .... (1)
ولما قدم علي علي عامر بن مطر الشيباني قادما من الكوفة سأله عما وراءه؟ فأخبره، ثم سأله عن أبي موسى الأشعري؟ فقال إن أردت الصلح فأبو موسي صاحب ذلك، وإن أردت القتال فهو ليس بصاحب ذلك، فقال علي عند ذلك: والله ما أريد إلا الإصلاح حتى يرد علينا. (2)
وحين قدم عليه وفد الكوفة - بذي قار - قال لهم: يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك الذي نريده، وإن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بالظلم ولن ندع أمرا
1 -التمهيد للباقلاني.
2 -2 - تاريخ الطبري