أراد أيضأ قيام الإمام علي بالقصاص أولا وقتل من اشترك في قتل عثمان رضي الله عنه وقد ذكر الطبري في تاريخه ذلك فقال:
المجتمع إلى علي بعد ما دخل بيته طلحة والزبير في عدة من الصحابة، فقالوا: يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم (1) قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم.
فقال علي: يا إخوتاه: إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم: وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما تريدون؟ >
قالوا: لا.
قال: فلا والله لا أرى رأيا ترونه إن شاء الله، أن هذا الأمر أمر جاهلية، وإن هؤلاء القوم مادة، وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها أبدأ، إن الناس من هذا الأمر (القصاص من قتلة عثمان) أن حرك على أمور: فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لاترون، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق، فأهدأوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا
لقد أراد الإمام علي رضي الله عنه معالجة الأمور بالحكمة وانتظار الوقت المناسب لأخذ القصاص، لكن معارضيه قالوا:
انقضي الذي علينا ولا نؤخره، والله إن عليا المستغن برأيه عنا .. » ثم يسمع علي بمقالتهم، ويرغب أن يتنزل لرأيهم، ليريهم أنه هو وإياهم لا يستطيعون - في ظل تلك الظروف - أن يصنعوا شيئا، فينادي: برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا: لنا غدا مثلها ولا نستطيع نحتج فيهم بشيء. (2)
وفي اليوم الثالث خرج علي رضي الله عنه على الناس وقال لهم: أخرجوا عنكم
1 -يقصدون المتمردون قتلة عثمان رضي الله عنه و هم السبتيون.
2 -2 - تاريخ الطبري