والباحث في أسباب تلك الفتنة وأسباب وقوعها يرى لها عوامل أدت لها نجلت استخلاصها من كتب التاريخ وآراء المؤرخين فقد قالوا إن مجيء عثمان رضي الله عنه مباشرة بعد عمر رضي الله عنه واختلاف الطبع بينهما، أدى إلى تغير أسلوبها في معاملة الرعية، فعلى حين كان عمر رضي الله عنه قوي الشكيمة، شديد المحاسية لنفسه، ولمن تحت يده، كان عثمان رضي الله عنه ألين طبعة وأرق في المعاملة، ولم يكن يأخذ نفسه أو يأخذ الناس بما أخذهم به عمر، فعظم صغير عثان في أعينهم ويقول عثمان نفسه: «إن عمر رضي الله أتعب والله من اتبع أثره، حتى وإن كان الناس رغبوا فيه في الشطر الأول من خلافته لأنه لان معهم، وكان عمر شديدة عليهم، فقد أنكروا عليه بعد ذلك وقد قال عثان لأقوام سجنهم: «أتدرون ما جرأكم علي؟ ما جرأكم علي إلا حلمي، و (1)
أما الشهرستاني، فإنه يحمل بني أمية مسؤولية ما وقع من أحداث في أواخر عهد عثمان (2)
لكن ابن تيمية وابن حجر العسقلاني يقصران الأمر على مروان بن الحكم من بني أمية (3) .
ومنهم من يرى أن من عوامل الفتنة ساح عثمان رضي الله عنه لكبار الصحابة بالانتشار في البلاد المفتوحة، وكان عمر قد حجر عليهم قبله، ويستدلوا بأن أول الفتنة كانت من عوام المسلمين وليس من الصحابة وإلى هذا ذهب ابن تيمية في كتابه الفتاوي حيث قال إن من عوامل الفتنة اختلاف الناس في أواخر خلافة عثمان، و خلافة علي عنهم في زمن أبي بكر وعمر، ولذلك لقرب عهد هؤلاء بالرسالة، وعظيم إيمانهم وصلاحهم، وكون أئمتهم أقوم بالواجب، وأثبت في الطمأنينة.
نفرمن ركب تردد عنهم عمر وكرههم ألا وأنه لابد لما هو كائن أن يكون .. (تاريخ دمشق) وهذه الروية - التي يشكل الحوار جزء منها - نطلعنا على حقيقة المؤامرة، كما تبين عن طبيعة العلاقة وأسلوب المعاملة بين الصحابية وهو أمر نشتط الروايات الأخرى في تأويله!!. - انظر تاريخ الطبري والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي
2 -الجلال و النحل للشهرستاني
3 -انقر هنا و السنة - ابن تيمية - والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر.