الصفحة 130 من 186

ابن أبي سرح مكانه، وذلك لشدة عمرو وتضييقه على الخوارج المصريين، ولين ابن سعد وانشغاله بالفتوح. (1)

وقد أشار ابن كثير إلى دور ابن سبأ في إحداث الفتنة التي أدت لمقتل الخليفة عثمان ثم فتنة الصحابة وموقعة الجمل وصفين والتي انتهت بمقتل الإمام علي رضي الله عنه.

جاء في رواية لأبي حارثة وأبي عثمان أن ابن السوداء لما قدم مصر عرض لأهلها بالكفر فأبعدوه ثم عرض لهم بالشقاق فأطمعوه، وبدأ فطعن على عمرو بن العاص، حتى حرك بعضا من أهل مصر، فسألوا الخليفة أن يعفيهم منه، ويولي قرشا يسوي بينهم! فأجاب عثمان، وجعل ابن سعد على الخراج، وأبقى عمرة على الحرب ولم يعزله، ثم سعوا بين الرجلين، وكتب كل واحد منها إلى عثمان بالذي بلغه عن صاحبه، وركبوا هم ليستعفوا من عمرو ويسألوا سعدة، فأعفاهم، وكأنه مدرك أن وراء الأكمة ما وراءها!. (2)

وذكر الذهبي: أن ابن السوداء لما خرج إلى مصر نزل على كنانة بن بشر مرة وعلى سودان بن حمران مرة وانقطع إلى الغافقي فكلمة وأطاف به خالد بن ملجم وعبدالله اين رزين وأشباه لهم، فصرف لهم القول فلم يجدهم يجيبون إلى الوصية، فقال: عليکم بباب العرب و حجرهم ولسنا من رجاله، فأروا أنكم تزرعون ولا تزرعوا العام شيئا، حتى تنكسر مصر فنشكوه إلى عنان فيعزله عنكم، ونسأل من هو أضعف منه، ونخلوا بيا نريد، تظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، - وكأن أسرعهم لذلك محمد بن أبي حذيفة - وفعلوا ما أمرهم به، وخرجوا شاكين إلى عثمان عمران و مستعفينه منهم، ومطالبين بابن أبي سرح مكانه، فأقره على الخراج، وترك عمرا على الصلاة، فمشى بينها سودان، وكنانة، وخارجة، وأغروا بينها، حتى كتب كل واحد منهما ما بلغه إلى عثمان، فجمع مصر كلها لابن أبي سرح. (3)

1 -البداية والنهاية لابن كثير،

2 -تاريخ دمشق لابن عساکر،

3 -يؤكد هذا الحوار الذي جرى بينه وبين اعمرو بن العاصا بعد أن قدم عليه المدينة، قال عثمان: ما

شانك يا أبا عبد الله؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما كنت منذ وليتهم أجمع أمرأ ولا رأي منتي منذ كرهوني وما أدري من أين أتيت؟ فقال عثمان: ولكن أدري، لقد دنا أمر هو الذي كنت أحذره، ولقد جاءني =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت