الصفحة 144 من 186

عن عوف بن أبي جميلة العيدي قال: أما أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين يقول: إن عليا جاء فقال لطلحة: ابسط يدك با طلحة لأبايعك فقال طلحة: أنت أحق وأنت أمير المؤمنين فابسط يدك فبسط علي يده فبايعه. (1) -

وقد ذكر مبايعة الزبير وطلحة للإمام علي رضي الله عنه ابن سعد في الطبقات والمسعودي في مروج الذهب والذهبي في دول الإسلام، واليعقوبي في تاريخه. (2)

ونقل ابن سعد في الطبقات أن البيعة لعلي كانت في اليوم الثاني من قتل عثمان وقد بايعه طلحة و الزبير وسعد بن أبي وقاص وجميع الصحابة بالمدينة وغيرهم. (3)

و أما الروايات المخالفة التي نقلها الإمام الطبري في تاريخه، منها من يقول بأن طلحة

1 -انظر تاريخ الطبري و فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل

2 -2 - انظر تاريخ اليعقوبي، الذي ذكر أن الصحابة في المدينة و منهم طلحة والزبير قد بايعوا الإمام علي ول

بستني سوي مروان بن الحكم وسعيد بن العاص و الوليد بن عقبة, >

3 -وفي تاريخ الطبري أن المدينة بقيت بعد قتل عثمان خمسة أيام بايدي المتمردين وعرضوا الخلافة على

كل من علي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاصي و عبدالله بن عمر فرفضوها ثم اجتمع المهاجرون والأنصار وناشدوا عليا رضي الله عنه أن يقبل البيعة فوافق. وذكر الطبري في تاريخه أن الناس جاؤوا عليا وهو في سوق المدينة ليبايعوه، فيطلب منهم المهلة حتى

يجتمع الناس ويتشاوروا، فيشتدون عليه فتبايعه العامة والذي يتضح أن عليا لم يطلب من الناس البيعة، ولم يكن حريصا على الخلافة - مع أحقيته لها - وذلك أنه كان يدرك ظروف الأمة إذ يقول: «دعوتي والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمر له وجوه، وله ألوان

لا تقوم به القلوب، ولا تثبت عليه العقول،، ويروى أنه كان يقول: وليت وأنا كاره، ولولا خشية على الدين لم أجبهم ولكن المسلمين كانوا يدركون خطورة الوضع، والحاجة إلى تعيين خليفة بتولي أمر المسلمين فيجتمع إليه وجوه المهاجرين والأنصار، ويقسمون عليه، ويناشدونه في حفظ بقية الأمة وصيانة دار الهجرة، فيدخل في ذلك بعد شدة مغلبة المصلحة ويقدر ما كان علي رضي الله عنه يتوخى بيعة الناس له في تلك الظروف فقد رغب بعد ذلك إلى أن تكون بيعته عن رضا وإجماع من المسلمين ولا سيما أهل السابقة فيهم وأصحاب الحل والعقد. فقد ذكر ابن حبان أن الناس هرعوا إلى علي بعد مقتل عثمان لمبايعته، فقال ليس ذلك إليكم، وإنما هو الأهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو الخليفة، فلم يبق أحد من أولئك إلا أني عليه، فطلب أن تكون

على ملا من الناس فخرج إلى المسجد فبايعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت