ثم سار طلحة والزبير ومن معهم حتى أتوا «الزابوقة» (والزابوقة موضع قريب من الفالوجا العراقية) فخرج إليهم والي البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري رضي الله عنه (1) الصدهم عن مسيرتهم. (2)
1 -هو أنصاري من الأوس، استعمله عمر على سواد الكوفة ثم ولاه علي على البصرة قبل وقعة
الجمل، وحضر الجمل مع علي، ثم سكن الكوفة وتوفي في خلافة معاوية(التقريب ج 2/ 7، الأعلام
ج 4/ 395).
2 -هناك من يرى أن خروج طلحة و الزبير والسيدة عائشة رضي الله عنهم لم يكن للأخذ بثار عثمان وإنا
من أجل الإصلاح بين الناس حين اضطرب أمرهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وليس من أجل المطالبة بدم عثمان، ودليل ذلك حديث الحوأب، - هو موضع قريب من البصرة، وهو من مياه العرب في الجاهلية ويقع على طريق القادم من مكة إلى البصرة، وسمي بالحواب؛ نسبة لأبي بكر بن کلاب الحوأب، أو نسبة للحواب بنت كلب بن وبرة القضاعية (انظر: معجم البلدان) . وفي أثناء الطريق إلى البصرة مر الجيش على منطقة يقال لها الحوأب، فنبحت كلامها فلما سمعت عائشة هذا النباح، طرأ عليها حديث فقالت ما هذه المنطقة؟ قالوا هذه الحواب، فتذكرت حديث الرسول
صلى الله عليه وسلم، حيث روى أحمد وابن حبان والحاكم عن قيس بن حازم أن عائشة لما أنت على الحواب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنتي إلا راجعة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحواب فقال لها الزبير: ترجعين؟! - أي لا ترجعي لأنهم يحترمونك - عسى الله أن يصلح بك بين الناس. هذا لفظ شعبة، أما لفظ يحيى فقال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر لي، فنبحت الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظني إلا راجعة فقال بعض من كان معها، بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. قالت: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ذات يوم: کيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. (السلسلة الصحيحة للالباني) . وقد أشكل حديث الجواب على بعض الناس فردوه ومنهم ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم، وتابعه الشيخ محب الدين الخطيب في حاشيته على هذا الكتاب القيم، وهو حديث صحيح ولسان حالهم يقول: كان على عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب أن ترجع، والحديث يدل على أنها لم ترجع وهذا ما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين ورد الألباني على هذا بقوله: ليس كل ما يقع من الحمل يكون لائقة لهم، إذا المعصوم من عصم الله والسن لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة المعصومين ولاشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ولذا همت بالرجوع حين علمت بتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب، لكن الزبير أقنعها يترك الرجوع بقوله: عسى الله أن يصلح بك بين الناس ولاشك أنه كان مخطئا في ذلك أيضا، والعصمة للرسل صلى الله عليهم وسلم.