الصفحة 28 من 186

له هو الحسد، فانضم اليهود إلى طائفة المنافقين من أهل المدينة الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا النفاق والعداء للإسلام.

ذكر ابن هشام في السيرة النبوية عن ابن إسحاق قوله: ونصبت عند ذلك أحبار هود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة بغية وحسد .. وأضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج - أهل المدينة - فكانوا أهل نفاق وكان هواهم مع اليهودا.

هكذا ظهرت تلك الطائفة الجديدة في مجتمع المدينة، بعد الهجرة النبوية المنافقين من اليهود وبعض أهل المدينة من قبيلتي الأوس والخزرج وقد ذكرهم الله عز وجل في أكثر من موضع من القرآن الكريم ووصف حالهم، قال تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة: 14) .

وشياطينهم هم سادتهم وكبراؤهم من أحبار اليهود والمشركين كما قال بذلك ابن كثير في تفسيره للآية.

وكان بالمدينة ثلاث قبائل من اليهود يسكنون بها مع أهل المدينة من قبيلتي الأوس والخزرج، وهم يهود بني قينقاع ويهود بني قريظة ويهود بني النضير، وقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسم معهم معاهدة إلا أنهم نقضوا تلك العهود والعقود، كما قال تعالى: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6 [البقرة: 100).

وقد حاولوا قتله کا فعل يهود بني النضير وأما بني قريظة فنقضوا العهد معه وتحالفوا مع المشركين في غزوة الأحزاب، وكذلك فعل بنو النضير، وكان مصيرهم الطرد من المدينة أو القتل كما حدث مع بني النضير الذين قالوا لوفد الأنصار في أيام حصار المشركين للمدينة في غزوة الخندق والأحزاب، وكانت المعاهدة تقضي بأن يشاركوا المسلمين الدفاع عن المدينة امن رسول الله، لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد ... » (1) .

ومن أساليب اليهود في فتنة المسلمين وحتى أيام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعلنون إسلامهم نهارا ويكفرون به ليلا ليوهموا الناس بأنهم قد تبين لهم الضلال فعادوا

1 -انظر كتاب السيرة النبوية لابن هشام وغيره من كتب التاريخ مثل البداية والنهاية وتاريخ الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت