الصفحة 48 من 186

المسلمين على أن يعبث بدينهم و سياستهم وقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء، وكان أبوه يهوديا وكانت أمه سوداء، وكان هو يهوديا، ثم أسلم لا رغبا ولا رهبا، ولكن مکرا وکيدا و خداعا، ثم أتيح له من النجح ما كان ينبغي، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه) ثم يقول: (هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل ولا تثبت للنقد ولا ينبغي أن يقام عليها أمور التاريخ) هكذا يقطع الدكتور الرأي جملة واحدة، ثم مضى على وجهه يقول: (وهنا تأتي قصة الكتاب الذي يقول الرواة أن المصريين قد اخذوا أثناء عودتهم إلى مصر، فكروا راجعين، فهذه القصة فيما أرى ملفقة من أصلها) ثم اختصر قصة الكتاب اختصارا وقال: كل هذا أشبه أن يكون ملهاة سخيفة، منه أن يكون شيئا قد وقع، والأمر أيسر من هذا، تلقى أهل الأمصار وعدا من إمامهم فاطمأنوا إليه، ثم تبينوا أن الخليفة لم يصدق وعده .. ! فأقبلوا ثائرين يريدون أن يفرغوا من هذا الأمر وأن لا يعودوا إليه حتى يفرغوا، ثم تبين للدكتور طه أن إلغاء هذا الكتاب الذي أرسل إلى والي مصر يأمره بقتل رؤوس الوفد الذي جاء من مصر ليس يحل الإشكال في عودة الوفد، بعد أن فصل عن المدينة راجعا إلى مصر، وتبين له أيضا أن أهل الأمصار تبينوا أن الخليفة لم يصدق وعده، أي أنه كذب عليهم باللفظ الصريح، فإن سأل نفسه كيف تبينوا أنه كذب عليهم، فلم يعرف كيف يجيب، فألقى الفرض کيا هو وزاد عليه أنهم أقيلوا ثائرين، فلما بلغوا المدينة وجدوا أصحاب رسول الله قد تهيأوا لقتالهم، فكرهوا هذا القتال، وانصرفوا عائدين حتى إذا عرفوا أن هؤلاء الشيوخ قد ألقوا سلاحهم، وأمنوا في دور هم کروا راجعين فاحتلوا المدينة بغير قتال).

ثم قال: (وأكاد اقطع بأن قد كان لهم من أهل المدينة أنفسهم أعوان دعوهم وشجعوهم، ثم أعلموهم با عزم عليه أصحاب النبي، ثم أعلموهم بعودة المدينة إلى الهدوء والدعة، ثم انضموا إليهم حين حاصروا عثمان) .

وهذه كلها - کانري - فروض وتخيل، وإقرار أيضا بما أنكره في أمر عبد الله بن سبا من تنظيم الجماعات الخفية، التي تتستر بالكيد، فهو ينكر هذا المبدأ هناك ويقره هنا وهذا خلط يدل على عدم استقامة الرأي عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت