وقد ذكر من كلامه عن إسقاط قصة عبد الله بن سبأ، أن الرواة المتأخرين أكبروا من شأنها، أسرفوا فيها، وأنها لم ترد في المصادر المهمة، وأن ابن سعد لم يذكرها، وأن البلاذري لم يذكرها في أنساب الأشراف وأن الذي ذكرها هو الطبري(أخذها عنه المؤرخون الذين
جاءوا بعده فيما يظهر)کا يقول. وقول (الرواة المتأخرين) فيه إيهام شديد متعمد فيها يظهر، فإن الطبري ليس من الرواة المتأخرين، فهو قد ولد سنة (225 ه) ومات سنة (310 ه) ، فهو معاصر للبلاذري، وفي طبقة تلاميذ ابن سعد صاحب الطبقات، وأن سيف بن عمر الذي روى عنه الطبري هذا الخبر، هو من كبار المؤرخين القدماء فهو شيخ شيوخ الطبري، والبلاذري، وهو في مرتبة شيوخ - ابن سعد - فقد مات في زمن الرشيد، أي في ما قبل سنة (190 من الهجرة) ، فلا يقال عنه ولا عن الطبري إنها من - الرواة المتأخرين - فإن كلامه ليس إلا إيهاما للقارئ
وكذلك قوله: (المصادر المهمة) فيه إيهام شديد، وإجحاف جارف، فإن لم يكن كتاب الطبري من المصادر المهمة)، فالبلاذري قد ذكر ابن سبأ في أنساب الأشراف، أضف إلى ذلك أن كتاب ابن سعد الذي بين أيدينا كتاب ناقص وأنه ملفق من نسخ مختلفة، وبعضها تام، وبعضها ناقص، وبعضها مختصر.
وجملة ما ذكره طه حسين من إنكار لشخصية ابن سبأ إنا ناتج عن نفي اشتراك اليهود في المؤامرة على قتل عثمان رضي الله عنه وعن الإسلام وهذا إنكار ساذج كمن ينكر الشمس في كبد النهار.
وأما كون سيف بن عمر (ت 180 ه) كذاب ضعفه علماء الجرح والتعديل فيجب التفريق بين رواية الحديث وكونه أخباريا يروي الأخبار والتاريخ يقول النسائي في الضعفاء والمتروكين: (سيف بن عمر الضبي ضعيف) ، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أن سيف بن عمر: (متروك الحديث، يشبه حديثه حديث الواقدي.
وعند ابن معين في نفس المصدر أن سيف ضعيف الحديث، وذكره الذهبي فيمن له رواية في الكتب الستة، واكتفى بالقول: (ضعفه ابن معين و غيره) «الكشاف).