الصفحة 92 من 186

تزوج امرأة في عدتها وفرق بينهما وضربه و سيره إلى البصرة ثم أذن له فقدم عليه المدينة وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أنه لا يرى التزويج ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة وكان عامر منقبضا وعمله كله مستعبر فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية.

فلما قدم عليه وافقه وعنده ثريدة فأكل أكلا غريبا فعرف أن الرجل مكذوب عليه فقال: يا هذا هل تدري فيما أخرجت قال: لا قال: أبلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم وقد عرفت أنك مكذوب عليك وأنك لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة.

قال: أما الجمعة فإني أشهدها في مؤخر المسجد ثم أرجع في أوائل الناس وأما الترويج فإني خرجت وأنا يخطب علي وأما اللحم فقد رأيت ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين منذ رأيت قصابا يجر شاة إلى مذبحها ثم وضع السكين على حلقها وما زال يقول: النفاق النفاق حتى وجيت.

قال: فارجع قال: لا أرجع إلى بلد استحل أهله مني ما استحلوا ولكني أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله لي.

وكان يكون في السواحل وكان يلقى معاوية فيقول له: حاجتك فيقول: لا حاجة لي فلما أكثر عليه قال: ترد علي من حر البصرة لعل الصوم أن يشتد علي شيئا فإنه يخف علي في بلادكم.

هكذا مهدت الأرض للفتن وبذور الشقاق التي جاء بها ابن سبأ حين وطأ أرض العراق ثم الشام ومصر، وقد أيد ابن كثير في البداية والنهاية ذلك في أحداث سنة 33 ه فقال:

وفيها: سير أمير المؤمنين جماعة من قراء أهل الكوفة إلى الشام وكان سبب ذلك أنهم تكلموا بكلام قبيح في مجلس سعيد بن عامر، فكتب إلى عثمان في أمرهم، فكتب إليه عثمان أن يجليهم عن بلده إلى الشام، وكتب عثمان إلى معاوية أمير الشام: أنه قد أخرج إليك قراء من أهل الكوفة فأنزلهم وأكرمهم وتألفهم.

فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت