فلما قدموا أنزلهم معاوية وأكرمهم واجتمع بهم ووعظهم ونصحهم فيها يعتمدونه من اتباع الجماعة وترك الانفراد والابتعاد.
فأجابه متكلمهم والمترجم عنهم بكلام فيه بشاعة وشناعة، فاحتملهم معاوية لحلمه، وأخذ في مدح قريش - وكانوا قد نالوا منهم - وأخذ في المدح لرسول الله والثناء عليه والصلاة والتسليم.
وافتخر معاوية بوالده وشرفه في قومه، وقال فيا قال: وأظن أبا سفيان لو ولد الناس كلهم لم يلد إلا حازمان
فقال له صعصعة بن صوحان: كذبت، قد ولد الناس كلهم لمن هو خير من أبي سفيان من خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البر والفاجر، والأحمق والكيس.
ثم بذل لهم النصح مرة أخرى فإذا هم يتهادون في غيهم، ويستمرون على جهالتهم و حماقتهم، فعند ذلك أخرجهم من بلده ونفاهم عن الشام، لئلا يشوشوا عقول الطعام، وذلك أنه كان يشتمل مطاوي كلامهم على القدح في قريش، كونهم فرطوا وضيعوا ما يجب عليهم من القيام فيه من نصرة الدين وقمع المفسدين.
وإنما يريدون بهذا التنقيص والعيب ورجم الغيب، وكانوا يشتمون عثمان وسعيد بن العاص
وكانوا عشرة، وقيل: تسعة وهو الأشبه، منهم: کميل بن زياد، والأشتر النخعي - واسمه مالك بن يزيد - وعلقمة بن قيس النخعيان، وثابت بن قيس النخعي، وجندب بن زهير العامري، وجندب بن کعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق الخزاعي
فلما خرجوا من دمشق آووا إلى الجزيرة فاجتمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان نائبا على الجزيرة
ثم ولي حمص بعد ذلك - فهددهم وتوعدهم، فاعتذروا إليه وأنابوا إلى الإقلاع